فهرس الكتاب

الصفحة 355 من 2064

العلة هي اتصافه بالإمكان وذهب جمهور المتأخرين إلى أنها اتصافه بالحدوث وحده أو مع غيره فورد عليهم أن اتصاف الحادث بالحدوث في نفس الأمر متأخر بالذات عن اتصافه بالوجود فيها واتصافه بالوجود متأخر كذلك عن الإيجاد وهو أيضا متأخر كذلك عن احتياجه فلا يمكن أن يكون اتصافه بالحدوث علة لاتصافه بالحاجة وهذا كلام منقح لا مغالطة فيه أصلا إذ لم يرد به أن هذه الأمور موجودات خارجية وبعضها علل لبعض في الخارج حتى يكون من قبيل تنزيل الاعتباريات منزلة الحقيقيات بل أريد أنها أمور اعتبارية لا حاجة بها إلى علة في وجودها لكن الأشياء متصفة بها في نفس الأمر فلا بد لذلك الاتصاف من علة متقدمة على معلولها بحسب نفس الأمر كما مر وأما قوله لأنهم لم يريدوا به إلى آخره فإن أراد به أن الحدوث علة لحكم العقل بالحاجة مع كونه علة للحاجة في نفس الأمر دون الخارج كما حققناه كان الدور لازما قطعا وإن أراد به أنه علة للحكم والتصديق بالحاجة فقط لم يكن له تعلق بهذا المقام إذ المقصود فيه بيان علة الحاجة لا بيان علة التصديق بها كما لا يخفى فإن قيل الإمكان متأخر أيضا عن الوجود لأنه كيفية لنسبة الوجود إلى الماهية فيتأخر عنها كالحدوث قلنا الامكان متأخر عن الماهية نفسها وعن مفهوم الوجود أيضا لكنه ليس متأخرا عن كون الماهية موجودة ولهذا توصف الماهية ووجودها بالإمكان قبل أن تتصف به الماهية وأما الحدوث فلا توصف به الماهية ولا وجودها إلا حال كونها موجودة

وثانيها أي ثاني أبحاث الممكن الممكن لا يكون أحد طرفيه أي الوجود أو العدم أولى به لذاته

فإن قلت هذا البحث مما لا فائدة فيه لأن الممكن هو الذي يتساوى طرفاه بالنظر إلى ذاته فلا يتصور حينئذ أن يكون أحدهما أولى به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت