فهرس الكتاب

الصفحة 354 من 2064

لأن جزء العلة متقدم عليها والأظهر في العبارة أن يقال فيلزم تقدم الشيء على نفسه بمراتب والمال في المعنى واحد

قال المصنف ولا يخفى أنه أي ما ذكره هذا القائل مغالطة نشأت من اشتباه الأمور الذهنية بالخارجية وتنزيلها منزلتها لأنهم لم يريدوا بقولهم إن الحدوث علة الحاجة أو جزؤها أو شرطها إلا أن حكم العقل بالحاجة لملاحظة الحدوث إما وحده أو مع الإمكان وهذا حق لا شبهة فيه لأن الحدوث علة في الخارج للحاجة فيوجد الحدوث في الخارج أولا فتوجد الحاجة فيه ثانيا لأن الحدوث والحاجة أمران اعتباريان فكيف يتصور كون أحدهما علة للآخر في الخارج حتى يرد عليه أنه يلزم منه تقدم الشيء على نفسه بمراتب ونحن نقول إن قولنا الممكن محتاج في وجوده إلى مؤثر قضية صادقة في نفس الأمر فيكون الممكن موصوفا في حد ذاته بالحاجة إلى غيره فكما أن أتصاف الشيء بالصفات الوجودية يحتاج إلى علة هي ذات الموصوف أو غيره كذلك اتصافه بالصفات العدمية محتاج إليها والفرق بين الوجودية والعدمية أن الوجودية تحتاج إلى العلة في وجودها أيضا دون العدمية إذ لا وجود لها ألا ترى أنه إذا قيل لم اتصف زيد بالعمى كان سؤالا مقبولا عند العقلاء بخلاف ما لو قيل لأي شيء وجد العمى في نفسه وكما يجوز أن يعلل اتصاف الشيء بوصف من الأوصاف الثبوتية باتصافه ببعض آخر منها كذلك يجوز أن يعلل اتصافه ببعض الاعتباريات ببعض آخر منها وكما أن العلل هناك موصوفة بالتقدم على معلولاتها كذلك ههنا موصوفة به أيضا إذا عرفت هذا فالمقصود في هذا المقام بيان أن علة اتصاف الممكن بالحاجة في نفس الأمر ماذا فذهب القدماء إلى أن تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت