فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 2064

الشبهة الثامنة دعوى الضرورة في قدرة العبد وفي قضية الهارب من السبع أن نعلم بالضرورة أن قدرة العبد مؤثرة على وفق إرادته وأن أفعاله صادرة عنه بمجرد اختياره ونعلم بالضرورة أيضا أن الهارب من السبع إذا عن له طريقان متساويان فإنه يختار أحدهما بلا مرجح لأنه مع شدة احتياجه إلى القرار يستحيل منه أن يقف ويتفكر في رجحان أحدهما على الآخر وكذا الحال في العطشان إذا أحضر عنده قدحان من الماء متساويان فقد وجد ممكن حادث بلا سبب

والجواب ما قد عرفت من أن مثل ذلك ترجيح من فاعل مختار بلا داع وليس بمستحيل إنما المحال ترجح أحد طرفي الممكن بلا سبب مرجح من خارج وقد عرفت أيضا ما في هذا الجواب

خاتمة للبحث الأول من أبحاث الممكن

قال المتكلمون المحوج إلى السبب هو الحدوث لا الإمكان لأن الممكن إنما يحتاج إلى المؤثر في خروجه من العدم إلى الوجود أعني الحدوث إذ ماهيته لا تفي بذلك فإذا خرجت إلى الوجود زالت الحاجة ولهذا يبقى بعد زوال المؤثر كبقاء البناء بعد فناء البناء وأيضا إذا لاحظ العقل حدوث شيء طلب علته وإن لم يلاحظ معه شيئا آخر وأيضا لو كان المحوج هو الإمكان لأحوج في جانب العدم فيلزم أن تكون الاعدام الأزلية معللة مع كونها مستمرة والكل منظور فيه

أما الأول فلأنه ليس لماهية الممكن خروج من العدم إلى الوجود مسمى بالحدوث وإلا لكانت حالة الخروج عارية عنهما معا بل ليس لها إلا الاتصاف بالعدم أو الاتصاف بالوجود فاحتياجها إلى المؤثر في هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت