فهرس الكتاب

الصفحة 1897 من 2064

وجدنا فيها بيتا من المؤمنين إلا بيتا من المسلمين فقد استثنى المسلم من المؤمن فوجب أن يتحد الإيمان بالإسلام

قلنا لفظ ذلك في تلك الآية إشارة إلى الإخلاص الذي يدل عليه لفظ مخلصين لا إلى المذكورات لأنه واحد مذكر فلا يصلح أن يكون إشارة إلى الكثير والمؤنث فإن أكثر المذكورات مؤنث وهو أي جعله إشارة إلى الإخلاص أولى من تقدير الذي ذكرتم

والظاهر المطابق لنهاية العقول أن يقال من تقدير الذي أمرتم به أو الذي ذكر إذ فيه أي في كونه إشارة إلى الإخلاص تقرير اللغة على أصلها

وفي كونه إشارة إلى المذكور مطلقا إخراجها عنه

هذا كما مضى

وأما المقدمة الثالثة وهي أن الإسلام هو الإيمان فهي إنما تصح وتثبت بالدليل الأول لو كان الإيمان دينا غير الإسلام لأن الآية إنما دلت على أن كل دين مغاير للإسلام فإنه غير مقبول لا على أن كل شيء مغاير له غير مقبول

فالاتحاد بين الإسلام والإيمان إنما يثبت بهذه الآية إذا ثبت كون الإيمان دينا

وفيه مصادرة لا تخفى لأن كون الإيمان دينا

أي عمل الجوارح الذي هو الإسلام في قوة كونه عين الإسلام

فإثبات الثاني بالأول يكون دورا من قبيل أخذ المطلوب في إثباته

ولو اقتصر على منع كونه دينا إذ هو في قوة أول المسألة

أعني كون الإيمان عمل الجوارح لكان أولى

وأما قضية الاستثناء فإنها تدل على تصادق المسلم والمؤمن دون الإسلام والإيمان

ألا يرى أن الضاحك يصدق على الباكي ولا تصادق بين الضحك والبكاء فضلا عن الاتحاد

الثاني من تلك الوجوه قوله تعالى وما كان الله ليضيع إيمانكم أي صلاتكم إلى بيت المقدس

وذلك لنزول الآية بعد تحويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت