فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 2064

بها تتفاضل أفراده بعضها عن بعض من العقل أي استعداده لإدراك المعقولات والعلوم الضرورية الحاصلة له باستعمال الحواس وإدراك المحسوسات والتنبه لما بينها من المشاركات والمباينات وأهليته للنظر والاستدلال وترقيه بذلك في درجات الكمال وعلمه بما أمكن واستحال فإذا كماله الأشرف الأعلى إنما هو بتعقل المعقولات الأولى واكتساب المجهولات منها وإن كانت الأخلاق الحسنة التابعة للأعمال الصالحة كمالا له معتدا به أيضا لكن الكمالات العلمية أرفع وأسنى إذ لا كمال له كمعرفته تعالى

والعلوم متشعبة متكثرة والإحاطة بجملتها متعسرة أو متعذرة فلذلك أي فلتعسر الإحاطة بل لتعذرها افترق أهل العلم زمرا فرقا وتقطعوا أي تقسموا أمرهم فيما بينهم زبرا هو بفتح الباء جمع زبرة وهي القطعة من الحديد ونحوها وبضمها جمع زبور بمعنى الكتاب أي اتخذوا أمر العلم وطلبهم إياه فيما بينهم قطعا مختلفة أو كتبا متفاوتة دائرا أمرهم فيه بين منقول متخالف الأصناف ومعقول متابين الأطراف وفروع متدانية الجنوب وأصول متشابكة العروق وتفاوت عطف على افترق حالهم في اقتناء العلوم وتفاضل رجالهم في الترقي إلى مراتبها إلى أن قال ابن عباس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت