فهرس الكتاب

الصفحة 1753 من 2064

إلا ببينة أو يمين

والتقرير ما مر

وهو أنه لو كانت بلاغتها واصلة إلى حد الإعجاز لعرفوها بذلك ولم يحتاجوا في وضعها في المصحف إلى عدالة ولا إلى بينة أو يمين

الوجه الرابع لكل صناعة مراتب في الكمال بعضها فوق بعض وليس لها حد معين تقف عنده ولا تتجاوزه

ولا بد في كل زمان من فائق قد فاق أبناءها بأن وصل إلى مرتبة من تلك المراتب لم يصل إليها غيره في عصره

وإن أمكن أن يفوقه شخص آخر في عصر آخر فلعل محمدا كان أفصح أهل عصره فأتى بكلام عجز عن مثله أهل زمانه

ولو كان ذلك معجزا لكان ما أتى به كل من فاق أقرانه في صناعة من الصناعات في عصر من الأعصار معجزا

وهو ضروري البطلان

وأما مذهب القاضي فلأن ضم غير المعجز إلى مثله لا يصيره معجزا

وأما الإخبار بالغيب فلوجوه

الأول إنه جائز كرامة للولي

وعلى سبيل الاتفاق أيضا بلا خرق عادة كما في المرة والمرتين إلا أن يتكرر ذلك الإخبار إلى أن يصير خارقا للعادة فيصير حينئذ معجزا ومراتبه أي مراتب التكرر إلى حد الإعجاز غير مضبوطة بعدد معين فكيف يعلم بلوغ القرآن في الإخبار بالغيب مرتبة الإعجاز

الثاني إنه يقع ذلك الإخبار مكررا من المنجمين والكهنة كما دل عليه التسامع والتجربة وليس بمعجز اتفاقا

الثالث إنه يلزم حينئذ أن لا يكون ما خلا عنه أي عن الإخبار بالغيب من القرآن معجزا فيخرج أكثر القرآن عن صفة الإعجاز وهو باطل

وأما عدم الاختلاف والتناقض فيه مع طوله فلوجوه

الأول إن فيه تناقضا لأنه قال وما علمناه الشعر وفي القرآن ما هو شعر نحو قوله تعالى ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت