فهرس الكتاب

الصفحة 1747 من 2064

الأول إن نبوته تقتضي نسخ من قبله باتفاق منكم لكن النسخ محال لأنه يدل على الجهل أو البداء

وكلاهما محال على الله تعالى

بيانه أنه لو كان فيه مصلحة لا يعلمها فالجهل

وإن كان يعلمها فرأى رعايتها أولا ثم أهملها بلا سبب ثانيا فالبداء

والجواب إنه لا يجب رعاية المصلحة عندنا

وإن وجب فربما حدثت مصلحة لم تكن حاصلة قبل

فإن المصالح تختلف بحسب الأوقات كشرب الدواء الخاص في وقت دون وقت

فربما كانت المصلحة في وقت ثبوت الحكم وفي آخر ارتفاعه وكيف والمحكوم عليه هنا ليس بمتحد

الثاني إن موسى نفى نسخ دينه

ولا بد من الاعتراف بصدقه لكونه نبيا

بيانه أنه تواتر عنه تمسكوا بالسبت ما دامت السموات والأرض

وأيضا إما أن يكون قد صرح بدوام دينه أو بعدم دوامه أو سكت عنهما

والأخيران باطلان

أما الثاني فإنه لو قال ذلك لتواتر لكونه من الأمور العظيمة التي تتوفر الدواعي على نقلها سيما من الأعداء

ومن يدعي نسخ دينه

وذلك أقوى حجة له فيه

وأما الثالث فلأنه يقتضي ثبوت دينه مرة واحدة وعدم تكرره وأنه معلوم الانتفاء لتقرره إلى أوان النسخ

والجواب منع تواتر ذلك عن موسى

ولو كان كذلك لاحتج به على محمد

ولو احتج به لنقل متواترا

وأما الترديد فنختار أنه صرح بدوامه إلى ظهور الناسخ

وإنما لم ينقل تواترا إما لقلة الدواعي إلى نقله لما فيه من الحجة عليهم وإما لقلة الناقلين في بعض الطبقات لأن اليهود جرت لهم وقائع ردتهم إلى أقل القليل ممن لا يحصل التواتر بنقله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت