فهرس الكتاب

الصفحة 1723 من 2064

الخامس وهو لبعض الصوفية من أهل الإباحة أن التكليف بالأفعال الشاقة البدنية يشغل الباطن عن التفكر في معرفة الله تعالى وما يجب له من الصفات ويجوز ويمتنع عليه من الأفعال

ولا شك أن المصلحة المتوقعة من هذا الفائت وهو النظر فيما ذكر تربى أي تزيد وتفضل على ما يتوقع مما كلف به فكان ممتنعا عقلا

وجواب الأول ما مر في مسألة خلق الأعمال من أن قدرة العبد وإن كانت غير مؤثرة إلا أن لها تعلقا بالفعل يسمى كسبا وباعتباره جاز التكليف به فلا يكون تكليفا بما لا يطاق بالكلية

وجواب الثاني أن يقال ما في التكاليف من المصالح الدنيوية والأخروية يربى كثيرا على المضرة التي هي فيها وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل مما لا يجوز

وجواب الثالث أنه فرع حكم العقل بالحسن والقبح ووجوب الغرض في أفعاله تعالى مع ما أجبنا به الثاني وهو أن نقول إن التكليف لغرض يعود إلى العبد وهو المنافع الدنيوية والأخروية التي تربى على مضرة التعب بمشاق الأفعال

وأما عقابه أبدا فليس لأنه لم يحصل منفعته بل لأنه يمثل أمر مولاه وسيده

وفي ذلك إهانة له وإن لم يستجلب بذلك الأمر فائدة لنفسه

والمعارضة بمضرة الكفار والعصاة مدفوعة بأن تلك المضرة مستندة إلى سوء اختيارهم

وجواب الرابع عندنا أن القدرة مع الفعل كما مر

والتكليف به في هذه الحالة ليس تكليفا بالمحال الذي هو تحصيل الحاصل

وإنما يكون كذلك أن لو كان الفعل حاصلا بتحصيل سابق على التحصيل الذي هو ملتبس به وما ذكر من أنه لا فائدة فيه حينئذ لوجوبه فإنما يتم إذا وجب الغرض في أفعاله تعالى

وهو باطل

وجواب الرابع عند المعتزلة أن التكليف قبل الفعل

وليس ذلك تكليفا بما لا يطاق لأن التكليف في الحال إنما هو بالإيقاع في ثاني الحال لا بالإيقاع في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت