فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 2064

ملائما لمصلحة العالم

وكون الكذب منافرا لها ولا يلزم من فرض الاستواء تحققه

فاختياره الصدق لملائمة تلك المصلحة لا لكونه حسنا في نفسه

وأما حديث الإنقاذ فذلك لرقة الجنسية وذلك مجبول في الطبيعة

وسببه أنه يتصور مثله في حق نفسه أي يتصور إشرافه على الهلاك فيستحسن فعل المنقذ له إذا قدره فيجره ذلك إلى استحسانه من نفسه حق الغير

وأما الطريقان الإلزاميان

فأحدهما لو حسن من الله كل شيء كما اقتضاه مذهبكم من القبح إنما هو لأجل النهي الذي لا يتصور في أفعاله تعالى الحسن أي لا يمتنع منه الكذب

وفي ذلك إبطال للشرائع وبعثة الرسل بالكلية

لأنه قد يكون في تصديقه للنبي بالمعجزة كاذبا

ولا يمكن حينئذ تمييز النبي عن المتنبىء فلا تثبت الأحكام الشرعية وتنتفي فائدة البعثة وأنه باطل إجماعا ولحسن منه أيضا خلق المعجزة على يد الكاذب وعاد المحذور الذي هو سد باب النبوة

والجواب أن مدرك امتناع الكذب منه تعالى عندنا ليس هو قبحه العقلي حتى يلزم من انتفاء قبحه أن لا يعلم امتناعه منه إذ يجوز أن يكون له مدرك آخر

وقد تقدم هذا في مباحث كونه تعالى متكلما

ودلالة المعجزة على صدق المدعي عادية فلا تتوقف على امتناع الكذب كما في سائر العلوم العادية التي ليست نقائضها ممتنعة

فنحن نجزم بصدق من ظهرت المعجزة على يده مع أن كذبه ممكن في نفسه فلا يلزم التباس وسيأتي

وثانيهما الإجماع على تعليل الأحكام الشرعية بالمصالح والمفاسد

ولو توقف الحسن والقبح على ورود الشرع كما زعمتم لامتنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت