فهرس الكتاب

الصفحة 1578 من 2064

الاختيار لا ينافيه بل يحققه

فإن قلت نحن نقول اختيار العبد أيضا يوجب فعله

وهذا الوجوب لا ينافي كونه قادرا مختارا

قلت لا شك أن اختياره حادث

ولس صادرا عنه باختياره وإلا نقلنا الكلام إلى ذلك الاختيار وتسلسل بل عن غيره فلا يكون هو مستقلا في فعله باختياره بخلاف إرادة الباري تعالى فإنها مستندة إلى ذاته

فوجوب الفعل بها لا ينافي استقلاله في القدرة عليه لكن يتجه أن يقال استناد إرادته القديمة إلى ذاته بطريق الإيجاب دون القدرة

فإذ وجب الفعل بما ليس اختياريا له تطرق إليه شائبة الإيجاب

واعلم أن هذا الاستدلال أي الوجه الثالث إنما يصلح إلزاما للمعتزلة القائلين بوجوب المرجح في الفعل الاختياري وكون الفعل معه واجبا كأبي الحسين وأتباعه

وإلا فعلى رأينا يجوز الترجيح بمجرد تعلق الاختيار بأحد طرفي المقدور من غير داع إلى ذلك الطرف كما مر

فلا يلزم من كون الفعل بلا مرجح وداع كونه اتفاقيا واقعا بلا مؤثر

وحديث الترجيح بلا مرجح قد تكرر مرارا بما أغنانا عن إعادته

والمعتزلة القائلون بأن العبد موجد لأفعاله الاختيارية صاروا فريقين

فأبو الحسين ومن تبعه يدعي في إيجاد العبد لفعله الضرورة أي يزعم أن العلم بذلك ضروري لا حاجة به إلى استدلال

وبيان ذلك أن كل أحد يجد من نفسه التفرقة بين حركتي المختار والمرتعش والصاعد باختياره إلى المنارة

والهاوي أي الساقط منها

ويعلم أن الأولين من هذين القسمين يستندان إلى دواعيه واختياره

وأنه لولا تلك الدواعي والاختيار لم يصدر عنه شيء منهما بخلاف الأخيرين إذ لا مدخل في شيء منهما لإرادته ودواعيه

ويجعل أبو الحسين إنكاره أي إنكار كون العبد موجدا لأفعاله الاختيارية سفسطة مصادمة للضرورة

والجواب أن الفرق بين الأفعال الاختيارية وغير الاختيار ضروري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت