فهرس الكتاب

الصفحة 1577 من 2064

وأجيب عن ذلك بالفرق بأن إرادة العبد محدثة أي الفعل يتوقف على مرجح هي الإرادة الجازمة

لكن إرادة العبد محدثة فافتقرت أن تنتهي إلى إرادة يخلقها الله فيه بلا إرادة واختيار منه دفعا للتسلسل في الإرادة التي تفرض صدورها عنه

وإرادة الله تعالى قديمة فلا تفتقر إلى إرادة أخرى

ورد في اللباب هذا الجواب الذي ذكر في الأربعين بأنه لا يدفع التقسيم المذكور إذ يقال إن لم يمكن الترك مع الإرادة القديمة كان موجبا لا قادرا مختارا

وإن أمكن فإن لم يتوقف فعله على مرجح كان اتفاقيا واقعا بلا سبب واستغنى أيضا الجائز عن المرجح

وإن توقف عليه

كان الفعل معه واجبا فيكون اضطراريا

والفرق الذي ذكرتموه في المدلول مع الاشتراك في الدليل دليل على بطلان الدليل وإنما يندفع النقض إذا بين عدم جريان الدليل في صورة التخلف وفيه أي في هذا الرد نظر

فإن مآله أي مآل ما ذكر من الفرق بين إرادة العبد وإرادة الباري إلى تخصيص المرجح في قولنا ترجح فعله يحتاج إلى مرجح بالمرجح الحادث فإن المرجح القديم المتعلق بالفعل الحادث في وقت لا يحتاج إلى مرجح آخر فيصير الاستدلال هكذا إن تمكن العبد من الفعل والترك وتوقف الترجيح على مرجح وجب أن لا يكون ذلك المرجح منه

وإلا كان حادثا محتاجا إلى مرجح آخر

ولا يتسلسل بل ينتهي إلى مرجح قديم لا يكون من العبد ويجب الفعل معه فلا يكون العبد مستقلا فيه

وأما فعل الباري فهو محتاج إلى مرجح قديم يتعلق في الأزل بالفعل الحادث في وقت معين

وذلك المرجح القديم لا يحتاج إلى مرجح آخر فيكون تعالى مستقلا في الفعل

وحينئذ لا يتجه النقض

ويتم الجواب

ولما كان لقائل أن يقول إذ وجب الفعل مع ذلك المرجح القديم كان موجبا لا مختارا أشار إلى دفعه بقوله وأما استلزام ذلك لوجوب الفعل منه فقد عرفت جوابه وهو أن الوجوب المترتب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت