فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 2064

وقالت طائفة هو واقعة بالقدرتين معا

ثم اختلفوا فقال الأستاذ بمجموع القدرتين على أن يتعلقا جميعا بالفعل نفسه

وجوز اجتماع المؤثرين على أثر واحد

وقال القاضي على أن تتعلق قدرة الله بأصل الفعل وقدرة العبد بصفته

أعني بكونه طاعة ومعصية إلى غير ذلك من الأوصاف التي لا توصف بها أفعاله تعالى كما في لطم اليتيم تأديبا أو إيذاء فإن ذات اللطم واقعة بقدرة الله وتأثيره وكونه طاعة على الأول ومعصية على الثاني بقدرة العبد وتأثيره

وقالت الحكماء وإمام الحرمين هي واقعة على سبيل الوجوب وامتناع التخلف بقدرة يخلقها الله تعالى في العبد إذا قارنت حصول الشرائط وارتفاع الموانع

والضابط في هذا المقام أن المؤثر إما قدرة الله أو قدرة العبد على الانفراد كمذهبي الشيخ وجمهور المعتزلة

أو هما معا

ذلك إما مع اتحاد المتعلقين كمذهب الأستاذ منا والنجار من المعتزلة أو دونه أي دون الاتحاد

وحينئذ فإما مع كون إحديهما أي إحدى القدرتين متعلقة للأخرى

ولا شبهة في أنه ليس قدرة الله متعلقة لقدرة العبد إذ يستحيل تأثير الحادث في القديم فتعين العكس وهو أن تكون قدرة العبد صادرة عن قدرة الله تعالى وموجبة للفعل

وهو قول الإمام والفلاسفة

وإما بدون ذلك أي بدون أن تكون إحداهما متعلقة للأخرى

وهو مذهب القاضي لأن المفروض عدم اتحاد المتعلقتين

فإن قيل جاز أن يكون عكس مذهبه وهو أن أصل الفعل بقدرة العبد وصفته بقدرة الله

قلنا لم يقل به أحد

والمقصود ضبط المذاهب دون الاحتمالات العقلية

لنا على أن الفعل الاختياري للعبد واقع بقدرة الله تعالى لا بقدرته وجوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت