فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 2064

العدم عن درجة الاعتبار لم يبق إلا الوجود

فإذن هي أي العلة المشتركة الوجود

وأنه مشترك بينهما وبين الواجب لما تقدم من اشتراك الوجود بين الموجودات كلها

فعلة صحة الرؤية متحققة في حق الله تعالى فيتحقق صحة الرؤية

وهو المطلوب

واعلم أن هذا الدليل يوجب أن يصح رؤية كل موجود كالأصوات والروائح والملموسات والطعوم

والشيخ الأشعري يلتزمه

ويقول لا يلزم من صحة الرؤية لشيء تحقق الرؤية له

وإنما لا نرى هذه الأشياء التي ذكرتموها لجريان العادة من الله بذلك أي بعدم رؤيتها

فإنه تعالى أجرى عادته بعدم خلق رؤيتها فينا

ولا يمتنع أن يخلق فينا رؤيتها كما خلق رؤية غيرها

والخصم يشدد عليه النكير أي الإنكار

ويقول هذه مكابرة محضة وخروج عن حيز العقل بالكلية ونحن نقول ما هو أي إنكاره إلا استبعاد ناشىء عما هو معتاد في الرؤية

والحقائق أي الأحكام الثابتة المطابقة للواقع لا تؤخذ من العادات بل مما تحكم به العقول الخالصة من الأهواء وشوائب التقليدات

ولا شبهة في أن الرؤية بالمعنى الذي حققناه فيما سلف ليست ممتنعة في سائر المحسوسات

ثم الاعتراض عليه بعد النقض المذكور من وجوه

الأول لا نسلم أنا نرى العرض والجوهر معا بل المرئي هو الأعراض فقط

قولك نرى الطول والعرض وهما جوهران

قلنا الحكم برؤيتهما صحيح ولكن المرجع بهما إلى المقدار

فإنه عرض قائم بالجسم

والجواب إنا قد أبطلنا ذلك أي كونهما مقدارا قائما بالجسم بما فيه كفاية فإن وجود المقدار الذي هو عرض مبني على نفي الجزء وتركب الجسم من الهيولى والصورة

وقد مر بطلانه بما لا حاجة إلى إعادته

ونزيد ههنا لإبطال وجود المقدار العرضي أنا لو فرضنا تألف الأجزاء من السماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت