فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 2064

والنسبة لا تكون إلا بين شيئين متغايرين هما طرفاها بالضرورة ونسبة الشيء إلى نفسه محال إذ لا تغاير هناك

والجواب منع كون العلم نسبة محضة بل هو صفة حقيقة ذات نسبة إلى المعلوم ونسبة الصفة إلى الذات ممكنة فإن قيل تلك الصفة تقتضي نسبة بين العالم والمعلوم فلا يجوز أن يكونا متحدين

قلنا هي تقتضي نسبة بينها وبين المعلوم ونسبة أخرى بينها وبين العالم

وهما ممكنتان كما عرفت

وأما النسبة بين العالم والمعلوم فهي بعينها النسبة الأولى من هاتين المذكورتين اعتبرت بالعرض فيما بينهما فلا إشكال سلمناه أي كون العلم نسبة محضة بين محله ومتعلقه لكن لا نسلم أن الشيء لا ينسب إلى ذاته نسبة علمية فإن التغاير الاعتباري كاف لتحقق هذه النسبة

وكيف لا يكون كذلك وأحدنا يعلم نفسه مع عدم التغاير بالذات

لا يقال ذلك أي علمنا بذواتنا جائز لتركيب في أنفسنا بوجه من الوجوه أي سواء كان تركيبا خارجيا أو ذهنيا

وكلامنا في الواحد الحقيقي الذي لا تكثر فيه أصلا فلو كان عالما بذاته لزم تحقق النسبة بين الشيء ونفسه قطعا بخلاف المركب إذ فيه كثرة يمكن أن يتصور بينها نسبة فلا يتجه النقض به لأنا نقول أحدنا على تقدير علمه بنفسه لو كان له نسبة إلى كل جزئية فقد حصل المطلوب إذ قد تحقق النسبة بينه وبين جميع أجزائه وهو عينه وإلا فلا يعلم إلا أحد جزئيه

فيكون العالم غير المعلوم لأن الجزء غير الكل فلا يعلم نفسه والمفروض خلافه

فإن قلت من أين ثبت التغاير الاعتباري المصحح للنسبة قلت من حيث أن ذات الشيء باعتبار صلاحيتها للمعلومية في الجملة مغايرة لها باعتبار صلاحيتها للعالمية في الجملة

وهذا القدر من التغاير يكفينا

الثانية من تلك الفرق من قال من قدماء الفلاسفة إنه لا يعلم شيئا أصلا

وإلا علم نفسه

إذ يعلم على تقدير كونه عالما بشيء أنه يعلمه

وذلك يتضمن علمه بنفسه

وقد بينا امتناعه في مذهب الفرقة الأولى

لا يقال لا نسلم أن من علم شيئا علم أنه عالم به

وإلا لزم من العلم بشيء العلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت