فهرس الكتاب

الصفحة 1276 من 2064

متأخري الفلاسفة كالفارابي وابن سينا وتفصيل مذهبهم أنهم قالوا الأجسام تنقسم كما علمت إلى فلكيات وعنصريات أما الفلكيات فإنها قديمة بموادها وصورها الجسمية والنوعية وأعراضها المعينة من المقادير والأشكال وغيرها إلا الحركات والأوضاع المشخصة فإنها حادثة قطعا ضرورة أن كل حركة شخصية مسبوقة بأخرى لا إلى نهاية وكذا الأوضاع المعينة التابعة لها وأما مطلق الحركة والوضع فقديم أيضا لأن مذهبهم أن الأفلاك متحركة مستمرة من الأزل إلى الأبد بلا سكون أصلا وأما العنصريات فقديمة بموادها وبصورها الجسمية بنوعها وذلك لأن المادة لا تخلو عن الصورة الجسمية التي هي طبيعة واحدة نوعية لا تختلف إلا بأمور خارجة عن حقيقتها فيكون نوعها مستمر الوجود بتعاقب أفرادها أزلا وأبدا وبصورها النوعية بجنسها وذلك لأن مادتها لا يجوز خلوها عن صورها النوعية بأسرها بل لا بد أن يكون معها واحدة منها لكن هذه الصور متشاركة في جنسها دون ماهيتها النوعية فيكون جنسها مستمرا الوجود بتعاقب أنواعه نعم الصور المشخصة فيهما أي في الصورة الجسمية والنوعية والأعراض المختصة المتعينة محدثة ولا امتناع في حدوث بعض الصور النوعية العنصرية كأن يكون مثلا نوع الإنسان حادثا غير مستمر الوجود بتعاقب أفراده الشخصية إذ يجوز حصوله من عنصر آخر بطريق الكون والفساد ولا امتناع أيضا عندهم في استمراره كذلك ولا في استمرار أنواع المركبات في ضمن افرادها المتعاقبة بلا نهاية

الثالث إنها قديمة بذواتها محدثة بصفاتها وهو قول من تقدم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت