فهرس الكتاب

الصفحة 1136 من 2064

ذلك أي إفناء الهواء للرطوبات عن الأجسام إنما هو لما فيه من أجزاء نارية

قلنا فيجب أن لا يكون الهواء البارد فاعلا لذلك إذ لا يتصور فيه الأجزاء النارية مع أنه يفني الرطوبة ويجفف الثوب المبلول

وبالجملة فلا يمكن القطع به أي بأن إفناء الرطوبة بمعنى البلة يدل على يبوسة المفني في ذاته لأنه موجود بدونها كما في الهواء وعليكم الدليل الموجب للقطع به وكيف يقطع به وشعاع الشمس يفعل ذلك مع أنه لا يوصف في نفسه بحر ولا يبوسة ولا غيرهما من الكيفيات ثم لا نسلم أن الهواء حار بل هو بارد بطبعه وإنما يستفاد الحر من أشعة الشمس المنعكسة إليه من الأرض فلذلك كلما كان الهواء أرفع وأبعد عن الأرض كان أقل حرا لضعف الانعكاس إليه وهكذا كلما زاد ارتفاعه قل حره وظهر برده حتى يصير زمهريرا في غاية البرودة فلم قلتم إن ذلك البرد الشديد في الهواء ليس له بالطبع بل لمخالطة الأجزاء الرشية المائية التي عادت إلى برودتها الطبيعية ولم يصل إليها أثر الانعكاس ولا نسلم أيضا أنه رطب فإنكم اتفقتم على أن مخالطة الرطب اليابس تفيده استمساكا عن التشتت والهواء ليس كذلك فإن الأجزاء الترابية لا تستمسك بمخالطته ثم لا نسلم أن طبيعة الماء الجمود ولو كان كذلك كان باطن الماء بالانجماد أحرى من ظاهره فظاهر عند العاقل أن جموده ببرد الهواء المجاور له فالبرد بالطبع هو الهواء وأما الماء فأنه بطبعه لا بارد ولا حار وكيف تجمعون بين قولكم طبيعته الجمود مع القول برطوبته فإن قلتم لا منافاة بين القولين لأنه سهل التشكل في نفسه إذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت