الصفحة 8 من 112

ويسأل السائل هنا: إذا كانت للخلق قوة كونية تتجلى لبعض الملهمين فلماذا تكون الحاسة الدينية الإجتماعية وهما مختلقا أو خرافة مزخرفة أو اختراعا لا أساس له غير الحيلة النوعية لحفظ البقاء ؟ لماذا لا تكون من قبيل التلمس البديهى لتلك القوة الكونية ؟ لماذا لا تكون من قبيل الهداية المتدرجة في طريق البحث الصادق عن الحقيقة المجهولة ؟ لماذا يكون في هذا الوجود ذات إلهية ثم نسمى البحث عنها حيلة مختلقة أو وهما من الأوهام .

وممن يسمع له رأى راجح في مباحث العقيدة إمام علماء اللغات المحدثين (ماكس موللر) صاحب الرأى المعدود في اشتقاق اللغات ومعانى الأساطير وعلاقتها بالعقائد والعبادات , فهو يؤمن بأن البصيرة سمة عريقة في الإنسان وأننا كما قال ـ في كلامه على مقارنة الأساطير ـ ( مهما ترجع بخطوات الإنسان إلى الوراء لن يفوتنا أن نتبين أن منحة العقل السليم المستفيق كانت من خصائصه منذ أوائل عهده وأن القول بإنسانية متسلسلة على التاريخ من أعماق البهيمة إنما هو قول لن يقوم عليه دليل ) .

ومصداقا لهذا الرأى يرجح موللر أن الإنسان قد تدين منذ أوائل عهده لأنه أحس بروعة المجهول وجلال الأبد الذى ليس له انتهاء , وأنه مثل لهذه الروعة بأعظم ما يراهفى الكون وهو الشمس التى تملأ الفضاء بالضياء , فهو محور الأساطير والعقائد كما ثبت له من المقايلة بين اللغات واللهجات.

وإذا قيل لموللر أن الأبد أو اللانهاية معنى لا توجد له كلمة في اللغات الهمجية ولا الحضارة الأولى قال إن الإحساس بالمعانى يسبق اختراع الكلمات , وقد ثبت أن الإنسان الأول لم يضع في لغاته كلمات لبعض الألوان .

وإلى هنا نحسب أننا ألممنا بأهم الفروض التى خطرت على الأذهان في تعليل العقيدة الدينية,أو تعليل نشأتها الأولى ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت