أنكر الله تعالى على من كفر به مع أنه يعلم أنه الله تعالى هو الذي خلق السماء وأحس خلقها فقال تعالى"قل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين. وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين. ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين، فقضاهن سبع سماوات في يومين وأوحى في كل سماء أمرها وزينا السماء الدنيا بمصابيح وحفظا ذلك تقدير العزيز العليم"أي كيف تكفرون والحال كذلك، قال ابن القيم رحمه الله تعالى (تأمل خلق السماء وارجع البصر فيها كرة بعد كرة، كيف تراها من أعظم الآيات في علوها وارتفاعها وسعتها وقرارها، بحيث لا تصعد علوا كالنار ولا تهبط نازلة كالأجسام الثقيلة، ولا عمد تحتها ولا علاقة فوقها، بل هي ممسوكة بقدرة الله الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا، ثم تأمل استواءها واعتدالها فلا صدع فيها ولا فطر ولا شق ولا أمت ولا عوج، ثم تأمل ما وضعت عليه من هذا اللون الذي هو أحسن الألوان وأشدها موافقة للبصر وتقوية له، حتى إن من أصابه شيء أضر ببصره يؤمر بإدمان النظر إلى الخضرة، وما قرب منها إلى السواد، فتأمل كيف جعل أديم السماء بهذا اللون ليمسك الأبصار المتقلبة فيه ولا ينكأ فيها بطول مباشرتها له) قلت: ــ وقد ملأها الله تعالى من الأجرام الكبيرة السيارة وجعل لكل كوكب وجرم منها مسارا لا يتجاوزه ولا يتعداه، فمع كثرتها لا تجد فيها اصطداما ولا تنافرا، بل بعضها يكمل بعضا في حسنه وعمله، وكل في فلك يسبحون، فالقادر على هذا الإبداع العظيم هو المستحق للعبادة وحده لا شريك له، ثم انظر إلى الأرض