ــ لا سيما العلماء منهم ــ ولا تزال العقول قاصرة عن إدراك جوانب كثيرة من هذا الإبداع، فانظر إلى السماء فوقنا كيف بناها الله تعالى، وما لها من فطور، ولو قلبت النظر وأعدته لترى فيها من عوج أو شطط أو فروج أو شيء مخل بحسن الخلق لما وجدت لذلك سبيلا ولعاد إليك بصرك خاسئا وهو حسير، فهي محبوكة الخلق، حسنة المنظر، يسرق العيون جمالها، وتأخذا لقلوب روعتها، ومع ثقلها وكبرها وضخامتها فهي مبنية بلا عمد نراها، فلا شيء تحتها يمسكها، ومع ذلك فهي ثابتة في مكانها لا تهتز ولا تتغير ولا تسقط على الخلق، لأن الذي خلقها هو الذي أمسكها بقدرته، قال تعالى"إن الله يمسك السموات والأرض أن نزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا"ثم زينها بهذا الكواكب ذات العدد الكثير جدا فلا يحصي عددها إلا هو جل وعلا، فجعل في كل جنبة من جنبات السماء الدنيا نجوما زاهرة وأفلاك دائرة، ومجرات ضخمة فيها من النجوم ما لا يحصى عددا، رجوما للشياطين، وزينة للسماء، وعلامات يهتدى بها في ظلمات البر والبحر، قال تعالى"أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج"وقال تعالى"والسماء ذات الحبك"ولذلك قال تعالى"إن إلهكم لواحد رب السموات والأرض وما بينهما ورب المشارق إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب"وقال تعالى مستدلا على أنه المعبود بحق"الذي أحسن كل شيء خلقه"فإحسان الله تعالى لما خلق وإبداعه فيه من أعظم الآيات الدالة على أنه المستحق للعبادة وحده لا شريك له، وقال تعالى"بديع السموات والأرض"في موضعين من القرآن الكريم، وقال تعالى"فتبارك الله أحسن الخالقين"وانظر كيف