فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 219

""""""صفحة رقم 16""""""

في السفر إلى مسجده وزيارة قبره مختلفة فمن قصد السفر إلى مسجده للصلاة فيه فهذا مشروع بالنص والإجماع وإن كان لم يقصد إلا القبر فهذا مورد النزاع فمالك والأكثرون يحرمون هذا السفر وكثير من الذين يحرمونه لا يجوزون قصر الصلاة فيه وآخرون يجعلونه سفرا جائزا وإن كان غير مستحب ولا واجب بالنذر

وأما من كان قصده السفر إلى مسجده وقبره معا فهذا قد قصد مستحبا مشروعا بالإجماع وهذا لم يكن في الجواب تعرض لهذا والجواب في السؤال كان عمن سافر لا يقصد إلا زيارة القبور لا يقصد سفرا شرعيا كالسفر إلى مكة وإلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) والمسجد الأقصى ولم يكن السؤال ولا الجواب عمن سافر إلى مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وان قصد مع ذلك السفر إلى قبره فان هذا لم تجمع العلماء على أنه سفر غير مستحب بل أصحاب أحمد لهم في المسافر إلى القبور هل يقصر الصلاة أربعة أوجه قيل يقصر مطلقا وقيل لا يقصر مطلقا وقيل لا يقصر إلا إلى قبر نبينا ( صلى الله عليه وسلم ) وقيل إلى قبور الأنبياء مطلقا فهذان الوجهان من لم يعرفهما تخبط في هذه المسائل فيعرف العمل الممكن المشروع والقصد في ذلك ليظهر له الفرق بين الرسول وبين غيره من جهة الفعل والقصد فان السفر المسمى زيارة له إنما هو سفر إلى مسجده وقد ثبت بالنص والإجماع أن المسافر ينبغي له أن يقصد السفر إلى مسجده والصلاة فيه وعلى هذا فقد يقال نهيه عن شد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد لا يتناول شدها إلى قبره فان ذلك غير ممكن لم يبق إلا شدها إلى مسجده وذلك مشروع بخلاف غيره فانه يمكن زيارته فيمكن شد الرحل اليه لكن يبقى قصد المسافر ونيته ومسمى الزيارة في لغته هل قصده مجرد القبر أو المسجد أو كلاهما كما قال مالك لمن سأله عمن نذر أن يأتي إلى قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقال إن كان أراد مسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فليأته وليصل فيه وإن كان أراد القبر فلا يفعل للحديث الذي جاء لا يعمل المطي إلا إلا ثلاثة مساجد فهذا السائل من عرفه أن زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) تتناول من أتى المسجد وكان قصدة القبر ومن أتاه وقصده المسجد وهذا عرف عامة الناس المتأخرين يسمون هذا كله زيارة لقبره ولم يكن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت