""""""صفحة رقم 15""""""
طلق عن قزعة قال أتيت ابن عمر فقلت إني أريد الطور فقال إنما تشد الرحال إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد المدينة والمسجد الأقصى فدع عنك الطور فلا تأته
لكن طائفة من المتأخرين قالوا ليس هذا نهيا بل هو نفي لاستحباب السفر إلى غير الثلاثة ونفي لوجوب السفر بالنذر إلى غير الثلاثة وهؤلاء يقولون إن الحديث عام في السفر إلى قبور الأنبياء وآثارهم وغير ذلك
وقال ابن حزم الظاهري السفر إلى مسجد غير المساجد الثلاثة حرام وأما السفر إلى آثار الأنبياء فذلك مستحب ولأنه ظاهري لا يقول بفحوى الخطاب وهو إحدى الروايتين عن داود الظاهري فلا يقول إن قوله ) فلا تقل لهما أف ( يدل على النهي عن الضرب والشتم ولا إن قوله تعالى ) ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق ( يدل على تحريم القتل مع الغنى واليسار وأمثال ذلك مما يخالفه فيه عامة علماء المسلمين ويقطعون بخطأ من قال مثل ذلك فينسبونه إلى عدم الفهم ونقص العقل ومع هذا فلم أجده ذكر ذلك إلا في آثار الأنبياء لا في القبور
وأما السفر إلى مجرد زيارة القبور فما رأيت أحدا من علماء المسلمين قال إنه مستحب وإنما تنازعوا هل هو منهي عنه أو مباح وهذا الإجماع والنزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم يستحب زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا إطلاق القول بأنه يستحب السفر لزيارة قبره كما هو موجود في كلام كثير منهم فانهم يذكرون الحج ويقولون يستحب للحاج أن يزور قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ومعلوم أن هذا إنما يمكن مع السفر لم يريدوا بذلك زيارة القريب بل أرادوا زيارة البعيد فعلم أنهم قالوا يستحب السفر إلى زيارة قبره لكن مرادهم بذلك هو السفر إلى كسجده إذ كان المصلون والزوار لا يصلون إلا إلى مسجده لا يصل أحد إلى قبره ولا يدخل إلى حجرته ولكن قد يقال هذا في الحقيقة ليس زيارة لقبره ولهذا من كره من العلماء أن يقال زرت قبره ومنهم من لم يكرهه والطائفتان متفقون على أنه لا يزار قبره كما تزار القبور بل إنما يدخل إلى مسجده وأيضا فالنية