""""""صفحة رقم 14""""""
عنهم نزاع أن ذلك منهي عنه وأن قوله لا تشد الرحال ني بصيغة الخبر كما قد جاء في الصحيح بصيغة النهي من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لا تشدوا الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد مسجدي هذا والمسجد الحرام والمسجد الاقصى فالصحابة ومن تبعهم لم يعرف عنهم نزاع أن هذا نهي منه فان لفظه ( صلى الله عليه وسلم ) صريح في النهي ولم يعرف عنهم نزاع أن النهي متناول للسفر إلى البقاع المعظمة غير المساجد سواء كان النهي عنها بطريق فحوى الخطاب وأنه إذا نهى عن السفر إلى مسجد غير الثلاثة فالنهي عن السفر إلى ما ليس بمسجد اولى أو كان بطريق شمول اللفظ فالصحابة الذين رووا هذا الحديث بينوا عمومه لغير المساجد كما في الموطأ والمسند والسنن عن بصرة بن أبي بصرة الغفاري أنه قال لابي هريرة من أين أقبلت قال من الطور فقال لو أدركتك قبل أن تخرج لما خرجت سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يقول لا تعمل المطي إلا إلى ثلاثة مساجد إلى المسجد الحرام وإلى مسجدي هذا وإلى مسجد إيلياء أو قال بيت المقدس وقال أبو زيد عمر بن شبة النميري في كتاب أخبار المدينة النبوية حدثنا هشام بن عبد الملك حدثنا عبد الحميد بن بهرام حدثنا شهر بن حوشب سمعت أبا سعيد الخدري وذكر عنده الصلاة في الطور فقال قال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) لا ينبغي للمطي أن تشد رحالها إلى مسجد تبتغي فيه الصلاة غير المسجد الحرام والمسجد الاقصى ومسجدي هذا فهذا فيه أنه رواه بلفظ مسجد وبين أن النهي متناول للطور وان لم يكن مسجدا بطريق الأولى فان الذين يقصدون الطور ومثله لا يقصدونه لأنه مسجد بل ولم يكن هناك قرية يتخذ المسلمون فيها مسجدا وبناء المسجد حيث لا يصلى فيه بدعة وإنما يقصدونه لشرف البقعة فعلم أن النهي عن المساجد نهى عن غيرها بطريق الأولى وقد ثبت في الصحيح عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أنه قال أحب البقاع إلى الله المساجد فاذا كان قد حرم السفر إلى أحل البقاع إلى الله غير الثلاثة فما دونها في الفضيلة أولى أن ينهى عنه كما قال الصحابة ومنهم أيضا ابن عمر قال أبو زيد حدثنا ابن أبي الوزير حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن