فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 219

""""""صفحة رقم 13""""""

بالكذابين المردودي الشهادة أو الجهال البالغين في نقص الفهم والبلادة وكان ينبغي له أن يحكي لفظ المجيب بعينه ويبين ما فيه من الفساد وأن يذكر معناه فيسلك طريق الهدي والسداد فأما أن يذكر عنه ما ليس فيه ولا يذكر ما فيه فهذا خروج عن الصدق والعدل إلى الكذب والظلم وذلك أن الجواب ليس فيه تحريم زيارة القبور البتة لا قبور الأنبياء والصالحين ولا غيره ولا كان السؤال عن هذا وانما فيه الجواب عن السفر إلى القبور وذكر قولي العلماء في ذلك والمجيب قد عرفت كتبه وفتاويه مشحونة باستحباب زيارة القبور وفي جميع مناسكه يذكر استحباب زيارة قبور أهل البقيع وشهداء أحد ويذكر زيارة قبر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا دخل مسجده والأدب في ذلك وما قاله العلماء وفي نفس الجواب قد ذكر ذلك ولم يذكر قط أن زيارة القبور معصية ولا حكاه على أحد بل كان يعتقد حين كتب هذا الجواب أن زيارة القبور مستحبة بالاجماع ثم رأى بعد ذلك فيها نزاعا وهو نزاع مرجوح والصحيح أنها مستحبة وهو في هذا الجواب إنما ذكر القولين في السفر إلى القبور وذكر أحد القولين أن ذلك معصية ولم يقل إن هذا معصية محرمة مجمع عليها لكن قال إذا كان السفر إليها ليس للعلماء فيه إلا قولان قول من يقول إنه معصية وقول من يقول إنه ليس بمحرم بل لا فضيلة فيه وليس بمستحب فاذن من اعتقد أن السفر لزيارة قبورهم أنه قربة وعبادة وطاعة فقد خالف الإجماع وإذا سافر لاعتقاده أن ذلك طاعة كان ذلك محرما بالإجماع فهذا الإجماع حكاه لأن علماء المسلمين الذين رأينا أقوالهم اختلفوا في قوله لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الأقصى هل هو تحريم لذلك أو نفي لفضيلته على قولين عامة المتقدمين على الأول مع اتفاقهم على أن هذا يتناول السفر إلى القبور فان الصحابة والتابعين والأئمة لم يعرف عنهم نزاع في أن السفر إلى القبور وآثار الأنبياء داخل هذا النهي كالسفر إلى الطور الذي كلم الله عليه موسى وغيره وأن كان الله سماه الوادي المقدس وسماه البقعة المباركة ونحو ذلك فلم يعرف عن الصحابة نزاع أن هذا وأمثاله داخل في نهي النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن السفر إلى غير المساجد الثلاثة كما لم يعرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت