لقد بلغت الولايات المتحدة الأمريكية نقطة انعطاف حاسمة في تطوير قوات عملياتها الخاصة واستخدامها. و تضع ضغوط الميزانية والإرهاق جراء الحروب الواسعة النطاق حاليا أفضلية جديدة على العمليات المحدودة والشراكة مع الحلفاء لتوفير دفاع فعال من حيث التكلفة. وتتسم قوات العمليات الخاصة بأنها مصممة على نحو فريد کي تؤدي كلا هذين الدورين. لذا، وبالنظر إلى الاعتماد الكبير المستمر على الأرجح على قوات العمليات الخاصة، من الضروري أن يضمن صانعو سياسات الأمن القومي ومسؤولو الدفاع أن تكون هذه القوات مستعدة لتنفيذ المهام الموكلة إليها على نطاق کامل.
ويشهد السياق الاستراتيجي حاليا تحولا، كما أدخلت تعديلات. وقد تدهورت حالة تنظيم القاعدة بشدة، على الرغم من أن فروعه الأخرى لا تزال تشكل تهديدات بالغة. وما لم تندلع حرب كبرى أخرى، من غير المحتمل أن تواصل قوات العمليات الخاصة الأمريكية الوتيرة المكثفة من الغارات (غالبة عشر غارات أو أكثر في الليلة الواحدة) کا فعلت في السنوات الأخيرة في أفغانستان والعراق.
خلال العقد الماضي، شحذت قوات العمليات الخاصة قدرتها في مطاردة [قيادات وأعضاء التنظيمات الإرهابية في إطار مكافحة الإرهاب، وحققت نجاحات عملياتية الافتة، لعل من أبرزها المهمة التي تم فيها قتل مؤسس تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن
لادن. وتمثل مهارات المطاردة من جانب واحد هذه مقدرة واحدة فقط من مقدرتيها الأساسيتين، وإن كانت هي المقدرة التي تلقت القدر الأكبر من الاهتمام والموارد في السنوات الأخيرة، وهو أمر يمكن تفهمه. أما مقدرتها الأساسية الأخرى فهي التطوير والعمل جنبا إلى جنب مع قوات البلاد الأخرى المحلية لمحاربة الإرهابيين، والمتمردين، والشبكات الإجرامية العابرة للحدود الوطنية من خلال مجموعة منسقة من البرامج الدفاعية والاستخباراتية وذات الطابع المدني. وغالبا ما يقول قادة قوات العمليات الخاصة إن النهج الأحادي الجانب أو"المباشر"يشتري الوقت حتى ينجح النهج"غير المباشر"