وجئت في الممر، لتهدئة أعصابي. قالت لي امرأة مسنة، كنت قد مررت قربها مرات عدة: «لا تقلق، يا عزيزي، ستكون زوجتك بخير» .
أكد لي الطبيب، بعد أن سمح لي بدخول غرفة والدتي، أنها ستكون بخير، وأنها بحاجة لقضاء الليل في المستشفى. فرددت لأمي ما قالته المرأة في القاعة. ضحكت بقوة، كما هي عادتها. فعدت إلى المنزل بحالة أفضل بكثير مما كنت.
في اليوم التالي عدت إلى المستشفى لاصطحابها. شكرتني على حرصي ومسؤوليتي، وطلبت مني ألا أخبر أحدا عن فقدانها الجنين، وهو أمر اعتبرته مسأله عائلية خاصة. لقد احترمت رغبتها، حتى أذنت لي بأن أروي القصة في هذا الكتاب. ما فعلته من أجل أمي، في ذلك اليوم، كان بسيطا، ولكنه كان في غاية الأهمية عندي، إذ أنه ساعد في تعميق العلاقة المميزة التي تربطنا.
بينما كنت أشب في ولاية تكساس، كانت بقية عائلة بوش جزءا من عالم مختلف جدا. زرنا أهل والدي في غرينيتش بولاية كونيتيكت حين كان لي حوالي س سنوات من العمر. وقد دعي لتناول العشاء مع الكبار، واضطررت إلى ارتداء معطف وربطة عنق، وهو أمر لم أكن أفعله في ميدلاند، خارج مدرسة الأحد. تم ترتيب المائدة بأناقة، ولم أكن قد رأيت في حياتي هذا العدد من الملاعق والشوك والسكاكين، وكلها منظمة بدقة. قدمت لي امرأة ترتدي ملابس بيضاء ووزرة سوداء حساء أحمر غريبة في وسطه نقطة بيضاء. تذوقت القليل منه فكان فظيعة، وسرعان ما بدأ الجميع ينظرون إلي منتظرين حتى أنهي هذا الطبق الشهي. كانت أمي قد نبهتني إلى أن آكل كل شيء من دون تذمر. ولكنها نسيت أن تعلم الطاهي بأنها ربتني على زبدة الفول السوداني والهلام، وليس على حساء الخضر الروسية.
سمع الكثير من أبي عن أجدادي. جدي بريسکوت بوش كان رجلا فارع الطول والحضور: طوله متران تقريبا، وضحكته وشخصيته قويتان. كان معروفة جدا