الصفحة 42 من 668

كنت أحاول التذاكي. ومتي کنت بذيئ، على حد تعبيرها، كانت تؤذبني. حدث ذلك أكثر من مرة. لكن في معظم الأوقات لم أحاول استفزازها. كنت صبية متحمسا ولي طريقتي الخاصة، تماما كما كانت لها طريقتها الخاصة في التربية. عندما أقول إنني مسؤول عن شعرها الأبيض، فأنا أمزح قليلا.

فهم، مع الوقت، أن حب والدي لي غير مشروط. أنا أعرف ذلك لأنني امتحنته. حطمت سيارتين عندما كنت في الرابعة عشرة من عمري، وهي السن القانونية للقيادة آنذاك، ولم يتأثر حب والدي لي بذلك. استعرت من والدي السيارة، وذهبت بتهور في الاتجاه المعاكس فكسر الباب. في مناسبة أخرى سكب الفودكا في حوض السمك فقتلت السمكة الذهبية الخاصة بشقيقتي دورو. في بعض الأحيان کن مشاكسة ومتطلبا ووقحة. وعلى الرغم من كل ذلك، لم أفقد حب والدي.

في نهاية المطاف، تأثرت بينهما الصبور تجاهي. عندما تتأكد من وجود الحب غير المشروط، لا ترى جدوى في التمرد، ولا تأبى الفشل. كن حرا في اتباع غرائزي والتمتع بحياتي ومحبة والدتي بقدر ما يحبانني

ذات يوم، وبينما كان أبي في رحلة عمل، نادتني أمي إلى غرفة نومها. وكان في صوتها عجلة. طلبت مني أن آخذها إلى المستشفى، على الفور. سألتها ما الخطب؟ أجابت: إنها سوف تخبرني في السيارة.

بينما كنت أبتعد بالسيارة عن المنزل، طلبت مني القيادة بتأن وتجنب المطبات. فوجئت حين أخبرتني أنها فقدت جنينها، إذ لم أكن أتوقع أن أناقش موضوع كهذا مع والدتي. كما أنني لم أتوقع قط أن أرى ما تبقى من الجنين، والذي كانت قد حفظته في مرطبان لأخذه إلى المستشفى. أتذكر أني فكرت في تلك اللحظة: هذه كانت حياة إنسان، أخ أو أخت.

سجلت أمي نفسها في سجل المستشفى، واقتيدت إلى غرفة الفحص. رحت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت