وطأته، ولو دققنا في الواقع لرأينا العمال هم الذين يتضررون منه، ففي كل سنة تحدث
في أكثر الصناعات بطالة طويلة يستريح العمال في أثنائها، ثم إن القانون المذكور يجعل
العمال يخسرون راتب أيام الآحاد التي يقضونها في الحانات، وقد سمعت بعضهم
يقولون إنه يكلفهم نقص أربعمئة فرنك في دخلهم السنوي.
قانون تقاعد العمال - سيكون هذا القانون - الذي لم يطبق تمامًا - منبع
اضطرابات كثيرة لرفض أكثرية العمال إياه في المستقبل، فجمعيات التضامن التي أسسها
الأفراد كافية لمنح العمال رواتب تقاعد، وكل توفير في صناديقها يفيد ولا يذهب شيء
فيها سدى، وهي بعكس إكراه المشترع أرباب العمل والعمال على دفع مبالغ وافرة إلى
بيت المال؛ أي تكليفهم ضرائب مثقلة كاهل صناعتنا على غير جدوى، جاء في جريدة
الطان»: يجب على العامل أن يبلغ الخامسة والستين من عمره لينال راتب تقاعد؛ أي
لاسترداد ما أداه إلى بيت المال، فموته قبل هذه السن يحرمه ما ادخره، فيالها من حيطة
طائشة! ثم إن القانون يأمر أرباب العمل بطرح المقدار المقرر من رواتب العمال خوفًا
من أن يجتنب هؤلاء تأمين نفوسهم على رغم أنوفهم. وفي ذلك منبت لتنازع الطبقات
ومصدر للتمرد والمقاومة في كل بلد «.
نكتفي بذكر ما عددناه من القوانين، وإن أمكننا أن نعد قوانين كثيرة أخرى، وإني
أضيف إلى النتائج التي أشرت إليها نتيجة أخرى وهي إمعان الناس في مقت النظم
النيابية كما سأبين ذلك في فصل قريب، فالمريض لا يعفو عن الطبيب الذي لا ينفعه
دواؤه.
ولا أرى ما يمنعنا من القول إن أكثر القوانين التي زعموا أن حب الإنسانية هو
الذي أملاها على المشترعين القصيري النظر أدت إلى نتائج مضرة مخربة كانت محدودة
الفعل أول الأمر، فأصبحت عامة شاملة في هذه الأيام كما دلت عليه الإحصاءات الموثوق
بها.
وما توجبه في الصناعة من البوار تقع وطأته على العمال الذين تهددهم البطالة
والمزاحمة الأجنبية أكثر من ذي قبل، وسوف يذهبون ضحية سنن الطبيعة التي لا يدرك
أمرها المشترعون العمي.
ولم تنحصر مساوئ تلك القوانين المضرة في ما بيناه، فإليك ما قاله) پول دولومبر:(
» لا تورث الضرائب العظيمة - التي هي بنت ما يسمونه السياسة الاجتماعية - النفوس
سكونًا، وهي تؤدي إلى الإفلاس قبل أن تهدئ ثائر الاشتراكيين المشاغبين، فالنواب الذين
هم ولدان الرأي العام لا يفعلون سوى ما يؤيد خطلها «،وقال الموسيو)جول رينه» : (إن
أصحاب النفوس المادية الذين يسخرون من (لورد) وخوارقها ينتظرون من الحكومة
خوارق سياسية واجتماعية أغرب من خوارق (لورد) ، فهم يعتقدون قدرة البرلمان على
تحويل الماء إلى خمر والنحاس إلى ذهب والخبز إلى حلوى والشقاء إلى سعادة، وعندهم أن
وقوع هذا التحويل العجيب إذا تأخر فلإبطاء مجلس الشيوخ أو إهمال مجلس النواب،
ولو أتى النواب والشيوخ بشيء من العناية والسرعة في سن القوانين والنظم لتبدلت
فرنسا في الحال «!
ونحن نقول كما أن الإله المشتري أعمى في القرون القديمة بصائر من أراد هلاكهم
ستنقلب نتائج القوانين التي وضعت في الوقت الحاضر ضد واضعيها بالتدريج، والتاريخ
حافل بمثل هذا، فالذهن البشري كما بيَّن (بوسيه» (قلما يحجم عن السعي نحو غايات
تتجاوز حد طاقته وتناقض مقاصده. «