أخذت الأمور تسير في غير صالح عبد الله خان، اذ ثار عليه ابنه عبد المنعم، كما وقعت حرب أهلية في افغانستان، فقد خلالها عبد الله خان معظم اراضيه في الوقت الذي اخذ فيه نجم الشاه عباس بالصعود". (1) "
استطاع الشاه عباس الصفوي (1588 - 1629) الذي يعد اكثر الملوك الصفويين شهرة، وبلغت الدولة في عهده اوج قوتها، فقد قام بحركة اصلاحية واسعة شملت الميادين العامة والجيش، واهتم بمدينة اصفهان واتخذها عاصمة ملكه سنة 1598 م بدلا من قزوين لكي يبتعد عن الأفغان والاوزبك والعثمانيين (2) . واخذ بتعزيز قوته مستغلا الصراع على الحكم في افغانستان، فتمكن الصفويون من السيطرة على مدينة (کابل) الافغانية سنة 1611، الا ان ذلك لم يمنع الأفغان الابداليون من السيطرة على مدينة (قندهار) سنة 1622 واستمر في السيطرة عليها حتى وفاة الشاه عباس سنة 1629). (3)
وخلال المرحلة اللاحقة اضحت افغانستان منطقة صراع بين الصفويين والمغول والقبائل الأفغانية، وكانت تتحول من قوة الى اخرى بحسب ضعف اي منها او حصولها على الدعم الخارجي حتى تحولت افغانستان الجنوبية من ايدي المغول الى ايدي الصفويين. أما الأفغان فلم يتاثروا كثيرا بالغزاة الصفويين الذين انحصر همهم في شق الطريق مرتين عبر الممرات الجبلية لسلب الهند، اذ انهم
(1) عبد العزيز سليمان نوار، التاريخ الحديث للشعوب الاسلامية، بيروت، 1973، ص 56.