فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 160

تطبيق مناهج المنطق العقلي على حوادث لم يملها العقل أبدًا، ثم بدا لنا أنه يوجد في

حركات الحياة المعقدة - كما في عالم اللاشعور الذي هو باعث الحركة الحقيقي -

انتظام لا تأثير للعقل فيه، ولا يمكن تعيينه بألفاظ غيرصريحة كلفظ» غريزة «مثلًا.

وبتوغلي في هذه المواضيع تحققت وجود أنواع منطقية هي - مع ما بينها وبين

المنطق العقلي من تباين - أرفع أو أدنى منه بحسب الأحوال، على هذه الصورة استطعت

أن أضم إلى المنطق العقلي الذي علم منذ القديم، والمنطق العاطفي الذي بحث عنه منذ

بضع سنين أنواعًا منطقية جديدة قد تتنضد، وقد تتصادم مغيرة أوضاع نفسيتنا، والذي

يسيطر منها على دائرة المعرفة لا علاقة له بالمعتقدات أصلًا، وهذا هو السر في كون

العالم ذي الفكر النير قد يأتي بآراء عقلية متناقضة حسب وجوده في دائرة المعرفة، أو

في دائرة المعتقد.

وليس علينا أن نطالب علم النفس المزاول إيضاح تلك المسائل، فقد ذكر علماء

النفس ولا سيما) ويليام جيمس» (أن علمًا يدب الانتقاد النظري في جميع مفاصله

لسريع العطب «، ثم قال» : إننا ننتظر وميضًا ينفذ ظلام الحقائق النفسية الأساسية «،

ونحن مع كوننا لا نشاطر تمامًا رأي هذا المفكر الشهير قوله»: إن كتب علم النفس لا

تحوي سوى سلسلة من الحوادث التي لم تلاحظ بدقة، ومماحكات عنيفة، ونظريات

تنم على الثرثرة «، فإننا نعترف معه» أن علم النفس المُزاوَل لا يشتمل على قاعدة نستنبط

منها نتيجة كما يستنبط المعلول من العلة. «

إذن فإننا نحاول بناء نظرية في تكوين الآراء والمعتقدات، وتطورها على أرض

مكتظة في الظاهر، وهي بكر في الباطن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت