إذن من الخطأ أن يظن الإنسان أنه يخرج من دائرة المعتقد عندما يعدل عن عقائد
انتقلت إليه وراثةً، وسوف نرى أنه كلما حاول أن يتخلص منها غاص فيها أكثر من
ذي قبل.
ولما كان ما ينشأ عن تكوين الآراء والمعتقدات من مسائل هو من جنس واحد؛ فقد
وجب البحث فيها على طراز واحد، فعلى ما بين الآراء والمعتقدات من تباين في النتائج
على الأكثر فإن الطرفين من فصيلة واحدة تختلف عن فصيلة المعرفة اختلافًا تامًا.
يرى القارئ أهمية المسائل التي نعالجها في هذا الكتاب وصعوبتها، فلقد تصورتها
في سنين كثيرة تحت سماوات مختلفة، تارةً وأنا أنعم النظر في ألوف من الهياكل التي
أقامها البشر منذ ثمانين قرنًا؛ تمجيدًا لآلهته التي استحوذت على خياله، وتارةً وأنا تائه
بين أساطين المعابد العظيمة العجيبة المنعكس ظلها على مياه النيل الجليل، أو التي
أقيمت على ضفتي نهر الغانج، وكيف أعجب لهذه العجائب من غير أن أفكر في القوى
الخفية التي أوجدتها من العدم؟
مصادفات الحياة ساقتني إلى التنقيب عن فروع العلم الخالص، وعلم النفس،
والتاريخ، فاستطعت أن أدرس الطرق العلمية التي يصل بها الإنسان إلى المعرفة، وإلى
العوامل النفسية التي يتولد منها المعتقد، فالمعتقد والمعرفة هما التاريخ كله والحضارة
كلها.