وهذا الجرح فسره الأئمة وهو أنه أصابته علة فنسي حديثه وتغير حفظه، فما زال أهل الحديث يتقون حديثه لذلك، كما جاء في الميزان (قال ابن المدينى: مات أخ لسهيل فوجد عليه فنسى كثيرا من الحديث. وقال ابن أبى خيثمة: سمعت ابن معين يقول: لم يزل أصحاب الحديث يتقون حديثه. وقال مرة: ضعيف. وسئل مرة فقال: ليس بذاك. وقال غيره: إنما أخذ عنه مالك قبل التغير) . ( [30] )
ولهذا تجنبه البخاري ولم يحتج به أصلا، ولم يخرج له شيئا سوى ثلاثة أحاديث أحدهما مقرونا بغيره، وآخرين في المتابعات، قال الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح (سهيل بن أبي صالح السمان أحد الأئمة المشهورين المكثرين، وثقه النسائي والدارقطني وغيرهما، وقال أبو حاتم يكتب حديثه ولا يحتج به، وقال ابن معين صويلح، وقال البخاري كان له أخ فمات فوجد عليه فساء حفظه، قلت له في البخاري حديث واحد في الجهاد مقرون بيحيى بن سعيد الأنصاري كلاهما عن النعمان بن أبي عياش عن أبي سعيد وذكر له حديثين آخرين متابعة في الدعوات) . ( [31] )
وقد أجمل فيه القول الحافظ ابن حجر فقال عنه (صدوق تغير حفظه بأخرة) ( [32] ) ، وقد تجنب النسائي تخريج حديثه هذا مع احتجاجه بسهيل، ولم يبوب البخاري في صحيحه ترجمة في النهي عن ابتداء المشركين أو أهل الكتاب بالسلام، وكأنه لم يصح عنده فيها شيء على شرطه!
وقد أنكر الدارقطني على البخاري تركه تخريج حديث سهيل في صحيحه مع شهرة نسخته وعدالته وتخريجه لمن هم مثله أو دونه. ( [33] )
وقد سئل الدارقطني: لم ترك البخاري سهيلا في الصحيح؟ فقال: (لا أعرف له فيه عذرا، فقد كان النسائي إذا حدث بحديث لسهيل، قال: سهيل والله خير من أبي اليمان، ويحيى بن بكير وغيرهما، وكتاب البخاري من هؤلاء ملآن، ترك البخاري سهيل بن أبي صالح في كتابه، وأخرج عن ابن بكير وفليح بن سليمان، لا أعرف له وجها ولا أعرف فيه عذرا. قال الحاكم: روى له مسلم كثيرا، وأكثرها في الشواهد) . ( [34] )