فكيف إذا كان الخلاف بين الجماعة أنفسهم من الحفاظ الأثبات فالأمر أشد، إذ سببه الراوي نفسه لا الرواة عنه، وهذا اختلاف واضطراب منه يوجب التثبت في روايته وإن لم يقتض بالضرورة ردها، كما قال الحافظ ابن حجر: (الاختلاف عند النقاد لا يضر إذا قامت القرائن على ترجيح إحدى الروايات أو أمكن الجمع على قواعدهم) . ( [26] ) وقال أيضا (فالتعليل بجميع ذلك من أجل مجرد الاختلاف غير قادح إذ لا يلزم من مجرد الاختلاف اضطراب يوجب الضعف) . ( [27] )
إذ من الاضطراب ما لا يوجب الضعف، ولا يمكن الجمع هنا بين الروايات عن سهيل بحمل العام على الخاص، إذ هو حديث واحد عنه عن أبيه، ومداره عليه، والمقصود معرفة لفظ الشارع، لا اجتهاد الراوي وفهمه، فإما أنه حفظه عن أبيه بلفظ (المشركين) ، أو بلفظ (اليهود والنصارى) ، فإذا لم يتأتى معرفة ذلك ـ لكون الرواة عنه حفاظ أثبات، ورواياتهم عنه كلها محفوظة، وقد رووا عنه كلا اللفظين، وهو ما يؤكد اضطراب سهيل فيه ـ وجب التوقف فيه، حتى يتم الكشف عن وجه الحديث برده إلى الشواهد والأصول الأخرى، فإذا تم ترجيح إحدى الروايات عنه بشواهده، لم يكن ذلك من باب ترجيح المحفوظ على الشاذ، إذ ترجيح إحدى الروايات عنه حينئذ ليس بالنظر إلى الرواة عنه من خلال تقديم رواية الأحفظ منهم أو الأكثر عددا لتكون هي المحفوظة والأخرى شاذة، وإنما سيكون بقرائن خارجية لا تعلق لها بحديث سهيل نفسه، وهي وإن كشفت عن وجه الخلل في روايته، فإنها لا تدفع عنه وقوع الاضطراب منه بسبب نسيانه لحديثه وعدم حفظه له، ومن ثم تكون الرواية المردودة رواية منكرة بسبب تفرد سهيل بها، لا شاذة خالف فيها بعض من رواها عن سهيل من ثقات أصحابه من هو أولى منه!
كلام الأئمة في سهيل:
وسهيل مع عدالته وصدقه قد تكلموا في ضبطه حتى قال عنه أبو حاتم (يكتب حديثه ولا يحتج به) ( [28] ) ، وكذا قال ابن معين فيه (لا يحتج به) . ( [29] )