فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 498

فكانوا يجيبون كما قال زهير بأن المراد (المشركين) وكما قال جرير (قال هذا للنصارى في النعت ونحن نراه للمشركين) وهذه عبارة جرير لأنه أحد الرواة عن سهيل لهذا الحديث المختلف فيه فيصلح أن يقول (ونحن نراه للمشركين) أي نحن أصحاب سهيل الذين سمعناه منه بلفظ الإضمار نراه قصد المشركين عامة، وإن كان في القصة أنهم كانوا يمرون على نصارى الشام ... الخ، وشعبة يقول يعني اليهود والنصارى أو قال في أهل الكتاب أي ليس في نص الرواية عند شعبة (لا تبدؤوا اليهود والنصارى) أو (لا تبدؤوا أهل الكتاب) ، وإنما نصها المرفوع (لا تبدؤوهم بالسلام .. ) إلا أن أبا صالح استعمله في حق النصارى من أهل الشام واستدل بهذا الحديث.

فالخلاف على سهيل في لفظه قديم كما هو ظاهر، ولا شك أن الاختلاف بين هذه الروايات اختلاف تغاير لا اختلاف تنوع فإن لفظ (المشركين) أعم من لفظ (أهل الكتاب) أو (اليهود والنصارى) ، وهذه أعم من لفظ (اليهود) ، والروايات المضمرة تحتمل المعهودين للمخاطبين، فلا عموم فيها، بينما الروايات المصرحة تفيد العموم، ولا يمكن الجمع بين هذه العبارات، ولا الترجيح بين هذه الروايات، إذ الرواة عن سهيل أئمة حفاظ أثبات!

وإذا كان لا بد من الترجيح فأقوى الروايات هي رواية (المشركين) ، ورواية (اليهود والنصارى) ،

والاختلاف بينهما هو اختلاف تباين كما بين العام والخاص، (وفي ذلك مغايرة في الصفة ونوع من المخالفة يختلف به الحكم) كما قال ابن الصلاح في زيادة الثقة. ( [25] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت