ويظهر جليا من كلام دكسون قابلية المجتمعات الخليجية للاستعمار والخضوع للأجنبي التي تكنّ له مشاعر الحب والاحترام!! وأن تحول هذه المشاعر لم يكن بسبب رفضها للاستعمار أو تطلعها للحرية والاستقلال، بل السبب خوفها من قيم الغرب المادية على عاداتها ودينها لكونها مجتمعات مؤمنة متدينة؟! وأنه لولا المد القومي في العالم العربي آنذاك الذي ألقى بظلاله على المنطقة كلها ودفع الشباب في المجتمعات الخليجية للتطلع للحرية والاستقلال لما تغيرت أوضاع المنطقة عما هي عليه قبل ذلك، إذ كان عرب الصحراء وكبار التجار المؤمنون المتدينون يكنون للمستعمر مشاعر الحب والاحترام، ولم تحل ثقافتهم الإسلامية، ولا تدينهم دون الخضوع للأجنبي واحترامه ومحبته مدة قرن كامل بعد تدجين الحكومات دين المجتمع وثقافته على يد بعض رجال الدين أنفسهم لتكون المجتمعات أكثر قابلية واستعدادا للخضوع للاستبداد من جهة والاحتلال من جهة أخرى وإضفاء الشرعية على ذلك الواقع باسم الدين؟! وهذا يفسر لنا سبب تقبل المجتمعات الخليجية عودة الاحتلال وقواعده العسكرية وسيطرته السياسية من جديد على شؤون المنطقة كلها بعد ضعف التيار القومي وانحساره بعد الغزو العراقي للكويت سنة 1990 م ونجاح الاحتلال مرة ثانية في توظيف الدين الإسلامي في خدمته بصدور الفتاوى التي تضفي الشرعية على وجوده وتحرم رفضه أو مقاومته ولو بالكلمة الحرة والوسائل السلمية؟!