وعلى كل فهذه بعض الملحوظات التي خطرت لي حين قرأت الدراسة النقدية وتمنيت لو اقتصرت الدراسة على نقد أصول الخطاب الراشدي أو الاستدراك عليها إذ هي الأصول التي يدعو إليها الكتاب وهي لب الكتاب ومقصوده فهي التي تستحق من أهل العلم وأرباب القلم النقد والعناية والدراسة إذ هي التي أمر الشارع بالتمسك بها والعض بالنواجذ عليها وهي التي بشر بها وبعودتها، فالواجب معرفة هدي الخلفاء الراشدين وسننهم، واستنباط أصول الحكم التي ساسوا الأمة بها، والقواعد التي التزموها، وكذا معرفة المحدثات التي أحدثها أصحاب الملك العضوض والملك الجبري، وسننهم الذي اتبعوا بها سنن القياصرة والأكاسرة، فهذا هو المهم في هذا الموضوع فمن استطاع أن يدلي بدلوه في تجلية هذه القضية أو الاستدراك عليها فلا يتردد فالأمة اليوم في حاجة لدينها وهداياته للخروج من محنتها ولا يتصور أن لا يكون في القرآن الذي قال الله فيه (كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم) بيان لما تحتاجه الأمة لإقامة أمر دنياها على العدل والقسط الذي جاء به الكتاب والذي أقامه لها النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون من بعده، وهو ما اجتهدت في بيانه في (الحرية أو الطوفان) والذي كان دراسة للمراحل التاريخية للخطاب السياسي الشرعي، ولما استشكل بعض أهل العلم بعض ما ورد فيه، رأيت ضرورة بيان الأصول العقائدية للخطاب الشرعي السياسي التي يقوم عليها الخطاب العملي التشريعي وسيصدر قريبا بإذن الله تعالى بعنوان (تحرير الإنسان) دراسة في أصول الخطاب السياسي الشرعي القرآني والنبوي والراشدي، وسيكشف بإذن الله أصول الخطاب السياسي الشرعي وغاياته ومقاصده وعلله بحيث تنتظم الأحكام وفق الأصول العقائدية والتشريعية التي تقوم عليها، وسيكون كتابا شاملا لهذا العلم أصولا وفروعا وقواعد، فأسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يحيي سنن نبيه وهديه وهدي خلفائه، وأن لا يجعلنا نصيرا