فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 498

الذي يخرجنا من هذه الظلمات إلى النور ويحررنا من هذا الظلم والجور ثم العمل على بعثه والتبشير به ودعوة الناس إليه ومجاهدة الطغاة عليه جهادا كبيرا بكل وسيلة مشروعة!

12 -ومن الملحوظات على الدراسة النقدية أيضا عدم وضوح المنهج النقدي فقد احتج الناقد بروايات ضعيفة منكرة يعارضها ما هو أصح وأثبت منها ومن ذلك ما أورده عن سعد بن عبادة أنه قال يوم السقيفة (صدقت أنتم الأمراء ونحن الوزراء) وهذه رواية منكرة تعارض ما ثبت في الصحيح أنه رفض الأمر وهدد وتوعد حتى نزا عليه الناس وهو مزمل يوعك فقيل للناس (قتلتم سعد بن عبادة) فقال عمر (قتله الله) وبايع الناس أبا بكر ولم يبايعه هو بل ذهب للشام مغاضبا كما هو مشهور من خبره، وقد احتج شيخ الإسلام ابن تيمية على أنه لا يشترط لصحة البيعة الإجماع بحادثة سعد هذه، وقرر أنه يكفي بيعة جمهور الناس الذين تتحقق بهم الشوكة، ولو فرض أن أبا بكر احتج على الأنصار بحديث الأئمة من قريش لكان في مخالفة سعد ما يدل على أنه لم يفهم من الحديث أن الخلافة محصورة فيهم بل حمله على معنى آخر ـ إذ يبعد أن يرد سعد حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم في بداية الهجرة يأمر الأنصار أن يأخذوا عن المهاجرين الذين كانوا أعلم منهم بالقرآن وأحكام الإسلام ويأمر المهاجرين أن يكونوا أئمة لغيرهم من المسلمين يصلون بهم ويقرئونهم القرآن، ويقول قدموا قريش ولا تقدموها فربما فهموا أنهم أئمة بهذه الحيثية، وعلى كل حال فالروايات الصحيحة لم تذكر احتجاج أبي بكر بحديث الأئمة من قريش يوم السقيفة بل قال إن العرب لا تعرف أو لا ترضى إلا بهذا الحي من قريش فلا تشقوا عصى الإسلام، ولهذا ورد عن عمر أنه أراد أن يستخلف سالما مولى حذيفة ومعاذ بن جبل وليسا من قريش.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت