فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 498

وكذلك أطال الناقد البحث في قضية الخروج وتحريمه حد الإغراق! مع أن مشكلة الأمة اليوم هي أكبر من ذلك وتتمثل في سقوط الخلافة والإمامة نفسها التي يحرم الخروج عليها، وسقوط الدولة الإسلامية كلها، وتشرذم الأمة الواحدة، وتعطيل الشريعة، وسيطرة العدو الكافر على الأمة، واحتلاله أرضها والتصرف في شئونها، وفرضه البديل التشريعي والفكري والثقافي عليها وتهميش وإقصاء دينها، وإقامته دويلات الطوائف الصليبية التي أقامها منذ الحرب العالمية إلى اليوم فهو الذي حدد حدودها وأقام حكوماتها ووضع قوانينها وتشريعاتها واتخذها قواعد عسكرية له تنطلق منه جيوشه الصليبية متى ما أراد، حتى صار المسلمون يبحثون منذ سبعين سنة عن مخرج لما هم فيه بالاشتراكية تارة وبالقومية تارة أخرى وبالليبرالية والديمقراطية الغربية تارة ثالثة، ولا حل لهذه المشكلة بل الكارثة السياسية التي تعيشها الأمة إلا بالخطاب الراشدي الذي حاولت في (الحرية أو الطوفان) بعثه والتبشير به والدعوة إلى إحيائه من جديد كما أمر النبي صلى الله عليه وسلم وقد تم تعطيل أصول هذا الخطاب جلها في الخطاب المؤول بالأمس، وكلها في الخطاب المبدل اليوم، حتى صارت الشوكة في أرض الإسلام اليوم للكفار والأمر أمرهم والشوكة لهم يحتلون من دار المسلمين ما شاءوا ولم يعد هناك إمام شرعي تجب له الطاعة الشرعية التي هي من طاعة الله ورسوله وإنما حكومات فرضها العدو منذ أن أسقط الخلافة العثمانية وهو الذي يدير شئونها ويحميها فالطاعة لها في واقع الأمر طاعة قهرية وهي طاعة للعدو الكافر الذي وراءها، فلا معنى للاحتجاج بأحاديث السمع والطاعة وتحريم الخروج على الإمام الجائر أو تنزيل كلام الأئمة في الخلفاء من بني أمية وبني العباس على الواقع اليوم حيث لا خلافة ولا أمة ولا جماعة ولا دار للإسلام تقام فيها أحكام الإسلام والشوكة فيها للأمة، ولسنا في حاجة للتثوير أو التخدير بل في حاجة لمعرفة الدين الحق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت