فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 498

أيها المؤمنون إن هذه الحملات العسكرية الاستعمارية على العالم الإسلامي ليست آنية كما يتوهم الجاهلون، بل هي حملات تاريخية كبرى، تمتد عبر تاريخ طويل من الصراع والتدافع، وقد تواترت بها النبوءات المحمدية، والبشارات النبوية، ولهذا تقرر في أصول أهل السنة (وأن الجهاد ماض إلى يوم القيامة لا يبطله عدل عادل ولا جور جائر) ، ولن تتوقف هذه الحملات الاستعمارية المعاصرة حتى يتحقق النصر النهائي للأمة على عدوها، لتعود من جديد إلى مسرح العالم كقوة دولية عزيزة الجانب، كما كانت مدة ألف وثلاثمائة عام.

أيها المجاهدون المؤمنون إن ما يجري اليوم قد جرى مثله بالأمس، كما جرى للمسلمين يوم الخندق، وكما جرى حين احتل التتار المشرق الإسلامي، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية من أحداث تلك الوقائع ما فيه عبرة وعظة وتسلية للمؤمنين المجاهدين اليوم، وفيها يقول حين زحف التتار على الشام (وفي هذه الحادثة تحزب هذا العدو من مغول وغيرهم من أنواع الترك ومن فرس ومستعربة ونحوهم من أجناس المرتدة ومن نصارى الأرمن وغيرهم، ونزل هذا العدو بجانب ديار المسلمين وهو بين الإقدام والإحجام، مع قلة من بإزائهم من المسلمين، ومقصودهم الاستيلاء على الدار واصطلام أهلها، وهكذا هذا العام جاء العدو من ناحيتي علو الشام وهو شمال الفرات، فزاغت الأبصار زيغا عظيما وبلغت القلوب الحناجر، وظن الناس بالله الظنونا:

هذا يظن أنه لا يقف قدامهم أحد من جند الشام حتى يصطلموا أهل الشام!

وهذا يظن أنهم لو وقفوا لكسروهم كسرة، وأحاطوا بهم إحاطة الهالة بالقمر!

وهذا يظن أن أرض الشام ما بقيت تسكن، ولا بقيت تكون تحت مملكة الإسلام!

وهذا يظن إنهم يأخذونها ثم يذهبون إلى مصر فيستولون عليها، فلا يقف قدامهم أحد، فيحدث نفسه بالفرار إلى اليمن ونحوها!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت