فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 498

كما قال الإمام الشافعي في [الأم: 4/ 178] : (ولا أرى ضيقا على الرجل أن يحمل على الجماعة حاسرا أو يبادر الرجل وإن كان الأغلب أنه مقتول) .

وهذا في جهاد الطلب فمن باب أولى جهاد الدفع. هذا ولا يشترط في صحة جهاد الدفع أن يكون من أجل إعلاء كلمة الله، نعم أشرف أنواع الجهاد وأعظمه من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله، وأوضح ما يكون ذلك في جهاد الطلب والفتح، ولا ينافي ذلك مشروعية جهاد الدفع وأن من قتل فيه دون ماله وعرضه ونفسه شهيد أيضا كما ثبت في الصحيح، فهو مشروع للدفع عن الأرض والعرض والنفس والمال والدين، بشكل فردي أو جماعي، ويكون أيضا بتعاون المسلمين على اختلاف طوائفهم أو مع غير المسلمين - كأهل الذمة للدفع عن وطنهم جميعا -

وكذا تسوغ الاستعانة بغير المسلمين من الشعوب والدول الأخرى لدفع العدو الكافر عن المسلمين وأرضهم وحرماتهم، وقد عاهد النبي صلى الله عليه وسلم يهود في المدينة على الدفع عنها إذا دهمها عدو، كما استعان الصحابة رضي الله عنهم بنصارى العرب في الشام والعراق في قتال عدوهم، وقد قاتل شيخ الإسلام ابن تيمية التتار في الشام بمن خرج معه من أهلها مع شيوع أنواع البدع فيهم آنذاك، وخلص أسارى أهل الذمة من اليهود والنصارى من أيدي التتار حين تفاوض معهم ولم يرض بإطلاق أسرى المسلمين فقط، حتى أطلقوا أسرى أهل الذمة معهم.

والمقصود أنه لا يشترط لصحة جهاد الدفع أي شرط لا وجود إمام ولا وجود راية ولا قصد إعلاء كلمة الله ولا فتوى عالم ولا وحدة الصف ولا وجود القوة ولا ترجح النصر، وهذا لا ينافي وجوب أن يقاتل المجاهدون صفا واحدا تحت قيادة واحدة، فإن تعذر ذلك لم يبطل الجهاد ولم يتعطل.

والله تعالى أعلم وأحكم

بقلم؛ حاكم المطيري

الأمين العام للحركة السلفية / الكويت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت