فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 498

كما في [حاشية البيجوري الشافعي: 2/ 491] في جهاد الدفع: (أن يدخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين أو ينزل قريبا منها فالجهاد حينئذ فرض عين عليهم فيلزم أهل ذلك البلد حتى الصبيان والنساء والعبيد والمدين ولو بلا إذن من الأولياء والأزواج والسادة ورب المال الدفع للكفار بما يمكن منهم ولو بضرب بأحجار ونحوها) انتهى.

ولا يشترط كذلك تأهيل لقتال أو توفر إمكانات أو ظن تحقيق نصر.

كما قال الخطيب الشربيني الشافعي في [الإقناع: 2/ 510] : (الحال الثاني من حال الكفار أن يدخلوا بلدة لنا فيلزم أهلها الدفع بالممكن منهم ويكون الجهاد حينئذ فرض عين سواء أمكن تأهيلهم لقتال أم لم يمكن، ومن هو دون مسافة القصر من البلدة التي دخلها الكفار حكمه كأهلها، وإن كان في أهلها كفاية لأنه كالحاضر معهم، فيجب على كل من ذكر، حتى على فقير وولد ومدين ورقيق بلا إذن، ويلزم الذين على مسافة القصر المضي إليهم عند الحاجة بقدر الكفاية دفعا لهم، فيصير فرض عين في حق من قرب وفرض كفاية في حق من بعد) انتهى.

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في [الفتاوى المصرية: 4/ 509] : (وقتال الدفع مثل أن يكون العدو كثيرا لا طاقة للمسلمين به لكن يخافون إن انصرفوا عن عدوهم عطف العدو على من يخلفون من المسلمين؛ فهنا صرح أصحابنا بأنه يجب أن يبذلوا مهجهم ومهج من يخاف عليهم في الدفع حتى يسلموا، ونظيره أن يهجم العدو على بلاد المسلمين وتكون المقاتلة أقل من النصف، فإن انصرفوا استولوا على الحريم، فهذا وأمثاله قتال دفع لا قتال طلب لا يجوز الانصراف فيه بحال) انتهى.

وهذا كله محل اتفاق بين الأئمة وعلماء الأمة. فلا يلتفت في جهاد الدفع إلى طاقة المسلمين ولا إلى إمكانياتهم ولا إلى ترجح تحقق النصر بل عليهم بذل مهجهم في الدفع عن حرماتهم حتى مع تيقن هلاكهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت