ثم الرسول عليه الصلاة والسلام قد اعتمد خبر الواحد فكان يرسل رسولًا واحدًا بكتابه ، وما أدرى أولئك بأن هذا صادق في أن هذا كتاب الرسول عليه الصلاة والسلام ، وهم ما عندهم بصمة ولا عندهم صورة لخاتمة ، ما الذي يدربهم بأن دحية الكلبي رسول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكيف لزمهم البلاغ ، وكيف أصيب كسرى بعذاب من عند الله حينما مزق الكتاب ، كيف لزمتهم الحجة فالرسول - صلى الله عليه وسلم - لم يرسل الواحد إلا وهو يعتقد أن الحجة تقوم به هذا أمر معلوم بالضرورة من إرسال الرسول - صلى الله عليه وسلم - أفرادًا إلي جهات لنشر الدعوة وإقامة الحجة ن وقد أرسل معاذ بن جبل ليقضي ويكون أميرًا في اليمن ، وأرسل عليًا ، وأرسل أبا موسى الأشعري .
القصد أن الإرسال الواحد من الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد تكرر مرات ، وهو لا يرسله إلا إذا كان يعتقد أن الحجة تقوم به ، وأن خبره يجب أن يصدق ، والمهم فيه أن يتخبره عدلًا أمينًا ضابطًا لما يبلغه من الخبر وأنه يقوى على البلاغ. عنده لسان يقوى به على البلاغ ، المهم أن يتخبره ، وليس من المهم أن يكون عددًا ، بدلل أنه أرسل فردًا فردًا إلي دول لا إلي أفراد ، في أصل الدين وهو العقيدة ليس في الفروع فقط إنما في أصل الدين ، فهذا بيان من النبي - صلى الله عليه وسلم - يحتج به على قبول خبر الواحد ضد هؤلاء الذين يتهمون الراوى إذا كان واحدًا عدلًا ضابطًا مع اتصال الإسناد ، ومع عدم مخالفة من هو أوثق منه ، ومع عدم الوقوف على علة قادحة يرد بها الحديث.
هذا العمل من الرسول - صلى الله عليه وسلم - يرد عليهم وعمر بن الخطاب نفسه كان يقبل خبر الواحد قبله مرات فلماذا يتمسكون بهذه القصة ولا يتمسكون بغيرها وغيرها أكثر منها هذا رد عليهم .