الصفحة 227 من 298

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين.

إخوتي المسلمين في كل مكان: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد:

فقد قامت عصابةٌ مسلحة تابعةٌ للدولة الأمريكية المارقة بتواطؤٍ مع حفنةٍ من الخونة والمرتزقة المنتسبين زورًا إلى الشعب الليبي المسلم باختطاف الشيخ أبي أنس الليبي من أمام منزله في العاصمة الليبية طرابلس بينما كان عائدًا من صلاة الفجر في المسجد في الخامس من شهر اكتوبر الجاري، قبل أن يقتاده الجناة إلى سفينتهم البحرية المنتظرة قرب الساحل.

إنها حلقةٌ جديدة من سلسلة جرائم القرصنة الأمريكية والغطرسة الصليبية التي لا تحترم حدودًا ولا سيادةً ولا قانونا، بل تعتبر العالم بأسره مسرحًا لها لتفعل ما شاءت أينما شاءت كيفما شاءت.

إنّ الأمريكيين يعلمون جيدًا أنّ الشيخ أبا أنس الليبي لم يكن عضوًا ناشطًا في جماعة قاعدة الجهاد. وأما التهم الموجهة إليه بالمشاركة في عملية ضرب السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام ففي صحتها نظرٌ كبير، خصوصًا وأنّ الأخ الشهيد -كما نحسبه- فاضل هارون أحد المشرفين على العملية قد ذكر جميع المشاركين فيها في مذكراته ولم يذكر أنّ أبا أنس كان من بينهم، ولعل المحققين خلطوا بينه وبين الشهيد -كما نحسبه- الشيخ أبي جهاد النوبي مصطفى فضيل المعروف بعبد الوكيل المصري والذي شارك بالفعل في الإعداد للعملية وقد كان يكنّى أيضًا بأبي أنس.

بل إنّ العميل الخائن المدعو نعمان بن عثمان يقول -والعهدة عليه-: إنّ أبا أنس الليبي قد ترك القاعدة قبل سنواتٍ من تنفيذ غزوات شرق إفريقيا المباركة لينظم إلى جماعةٍ أخرى مستقلةٍ تمامًا عن القاعدة هي الجماعة الإسلامية المقاتلة الليبية التي كانت نشاطاتها تنحصر في مقاومة نظام مسيلمة العصر ولم يعرف عنها أي توجهٍ نحو المواجهة المباشرة مع أمريكا أو الغرب.

وأما دعوى مشاركة أبي أنس في عمليتي كينيا وتنزانيا، فيقول المدعو نعمان بن عثمان: إنّ أساسها شهاداتٌ أدلى بها بعض الأسرى المعذبين في سجون الكفرة والمرتدين. وهذه المعلومة وحدها كفيلةٌ بإسقاط كل التهم الموجهة إلى أبي أنس وتبرئته في أي محاكمةٍ نزيهة.

ولكن بما أنّ الغرب الصليبي يتخلى عن مبدأ المحاكمات النزيهة وسائر قواعد العدل والإنصاف إذا تعلق الأمر بالمسلمين وحقوقهم فقد تجاهلت العصابة الحاكمة في واشنطن كل هذه الحقائق وأمرت بتنفيذ هذا العمل الاستعراضي الجبان لتزعم بعده أنها قد أرسلت به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت