لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [1] . ذكر التصديق لا من جهة إثبات القرآن بل لإظهار فوائد القرآن لأنه يثبت ما سبقه ويفصل ويهدي وهو الرحمة، فما أبعده عن الحديث المفترى. في الأحقاف: {قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ} [2] أي لأنه يهدي إلى الحق وإلى الصراط المستقيم فهو على نمط كتاب موسى فكما أنه حق هذا حق، ويثبت ما سبق ولا يبطله في أمر الهداية. في سورة الصف: {وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ} [3] فاستدل عيسى -عليه الصلوات- على نبوته من جهتين بإخبار خاص عن نبي بعده، وبأن قد أخبر عنه في كتبهم ثم الآية التالية: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ، وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ. يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ. وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [4] .
(1) سورة يوسف 12: 111