العلامات والنعوت والصفات."ألا ترى أن الرازي يجتهد إلى إثبات النبوة من هذه الآية فهو مصيب فيما تحرى، وموقع الكلام يهدي إليه، أما دليله فكما ترى، ثم قال تحت قوله تعالى: {فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ} [1] قولا ضعيفا يدل على قلة معرفته بالتوراة والقرآن معالما قال:"لم يعرفوا بمجرد تلك الأوصاف بل بظهور المعجزات صارت تلك الأوصاف كالمؤكدة"ومثل ذلك ما قال: {وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ} [2] . أي جاء هذا الكتاب حسب ما وعدوا في كتبهم مع وعد النصر بالإيمان بصاحب هذا الكتاب. فكانوا يستفتحون على الكفار، ولكن لما جاء الكتاب وعرفوا أنه حسب ما وعدوا جحدوا به، فلعنة الله على الكافرين. وهذه اللعنة أيضا موعودة في كتبهم بتفصيل طويل. في سورة يوسف: لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً"
(1) سورة البقرة 2: 89
(2) سورة البقرة 2: 89