فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 93

لقد أدرك الشيخ محمد بن عبدالوهاب -رحمه الله- أن الاعتصام بالكتاب والسنّة، وفهمهما على منهج السلف الصالح يضمن التوحيد في العقيدة، والتوحيد في التشريع، وبالتالي توحيد الأمة الإسلامية تحت لواء واحد من دون أي نفرة وكراهية.

وكذلك رأى -رحمه الله- أن التمسّك بالكتاب والسنة في العقائد والأحكام، والتحاكم إليهما عند التنازع، هو الوسيلة الأولى والأخيرة لردم الهوّة الواقعة بين المذاهب العقدية والفقهية، والقضاء على ما تسرّب إلى أوساط الأمّة من البدع والأهواء، والخلافات والترهات.

وإذا اتفقت الأمّة على هذا المبدأ السلفي قولًا وعملًا تتبخّر خلافاتها، وتزول الأحقاد المتوارثة بينها، إن شاء الله.

وقد بيّن الإمام ابن قيّم الجوزية -رحمه الله- بركة الالتزام بالكتاب والسنّة في العقائد والأحكام، فقال:"ولهذا تجد أقلّ الناس اختلافًا أهل السنة والحديث، فليس على وجه الأرض طائفة أكثر اتفاقًا، وأقلّ اختلافًا منهم لما بنوا على هذا الأصل."

وكلّما كانت الفرقة عن الحديث أبعد، كان اختلافهم في أنفسهم أشدّ وأكثر؛ فإنّ من ردّ الحقّ مرج عليه أمره، واختلط عليه، والتبس عليه وجه الصواب، فلم يدر أين يذهب، كما قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت