فهرس الكتاب

الصفحة 53 من 93

والضلال مقرون بها، والخزي والافتراء من تداعياتها وأسبابها، وهي خبث في المقصد، وغبش في التصور، وغموض في الطريق، وضلال في الفكر والعقل.

ولهذا كان التحذير منها ومن وسائلها وأسبابها وذرائعها، من أهم الأمور لدى الأئمة -قديمًا وحديثًا- ومن واجباتهم التي اضطلعوا بها بيانًا للحق، ونصحًا للأمة، وبراءة للذمة، وهذا التحذير لم يقتصر على البدعة وضررها وخطورتها وأثرها؛ بلْ تعدَّى ذلك إلى أهلها وأصحابها المناصرين لها، السائرين -ظلمًا وعدوانًا- خلف ظلماتها وضلالاتها، تحذيرًا واضح المقصود، بيّن المقول، يمتاز بالبيان الواضح، والعبارة المشرقة، والكلمة المسموعة المفهومة، حتى يعرف الناس خطورتهم، ويحذروا من أحابيلهم وألاعيبهم ومناهلهم العكرة الكاسدة، ولن تجد شبههم -مع مثل هذه البيانات الواضحة، والتحذيرات الجلية، والردود القوية- رواجًا أو قبولًا.

وهذا الذي سبق ذكره، هو ما حصل في أول الدعوة ووسطها وزمنًا طويلًا من آخرها، حتى وصل الأمر بآخره إلينا، فضعف جانب الرد والتحذير، وقام فئام ممن ينتحلون السنة بتلميع أهل البدع، وتزيين مصنفاتهم ومؤلفاتهم وأفكارهم، وتقديس أشخاصهم، بحجة واهية، وشبهة داحضة، مردّها إلى العدل والإنصاف والموازنة -زعمًا كاذبًا وهوى متبعًا-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت