إن كل طالب علم ليشهد بما لعلماء السلف وأتباعهم من الباع الطويل في علم العقائد خصوصًا وعلم الشريعة عمومًا؛ لما بينهما من التلازم القوي، فهم أئمة الفتوى في قضايا الأمة في كل زمان ومكان، وهم رجال القضاء في الأعراض والدماء والأموال، وهم أصحاب المؤلفات التي تزدهر بها المكتبات، وتشفى العليل وتروى الغليل، وهم رجال التربية الشرعية والتعليم المثمر الأصيل، وهم أهل الجهاد بكل ما تحمله كلمة الجهاد والإحسان في منهج الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حدود مراتبه، وعليه فليسوا كغيرهم من الجماعات الأخرى التي تهتم بجانب من جوانب، الإسلام ويفوت عليها جانب أو جوانب، كما هو الحال في الجماعات المعاصرة اليوم، بل إن السلف وأتباعهم منهجهم شامل، وعلومهم في كل فن غزيرة، وتوجيهاتهم هادفة صائبة، ودعوتهم تبدأ من أصل الدين الحق وقاعدته المتينة، وتشمل كل باب من أبواب العلم في كبار المسائل وصغارها، ولا غرابة أن يكونوا كذلك فهم معدن لذلك، هم العلماء الربانيون، والمجاهدون الصابرون، والدعاة الحكماء المخلصون، فعلينا أن نقتفي آثارهم في العلم والعمل، ونسلك نهجهم في الدعوة والجهاد، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وحكم الولاء والبراء، وحسن