والمقصود أن هذه مسألة مهمة يجب أن يوليها العلماء وطلاب العلم عناية خاصة، وأن يربوا طلابهم على اتباع الدليل لا تقليد ( ) الأشخاص والتعصب لهم والانتصار لآرائهم، فقد عانت الأمة من الحزبية والتعصب والغلو، وآثار هذا الأمر غير خافية.
والغلو باب خطير تلج عن طريقه كثير من الشرور، ورسول الله صلى الله عليه وسلم حذر من هذا الأمر، فقال في الحديث الصحيح:"لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، إنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله" ( ) .
وفي حديث أنس عندما قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وسلم:أنت سيدنا وابن سيدنا، قال:"قولوا بقولكم أو ببعض قولكم، ولا يستهوينكم الشيطان" ( ) .
وقال صلى الله عليه وسلم:"إياكم والغلو، فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو" ( ) وتربية الناس على التوحيد والعبودية المطلقة لله هو المخرج من هذه الأمراض والمصائب.
معاص أم كفر
يتصور كثير من الناس أن المنكرات الموجودة مجرد معاص سواء أكانت من الكبائر أم من الصغائر، والقضية ليست بهذه البساطة والسهولة، فقد يبدأ المنكر معصية، ثم يتحول مع الزمن إلى كفر، ولست ممن يكفر بالمعصية حتى ولو كانت من الكبائر فإن هذا مذهب الخوارج ومن نحا نحوهم، ولكن بعض المعاصي يرتكبها بعض الناس وهم يعلمون أنها كبيرة من الكبائر، ثم تفشو هذه المعصية حتى تصبح أمرًا عاديًا ولا يستنكر على مرتكبها وسرعان ما تصل الحال بكثير من الناس إلى استحلال هذه الكبيرة، وهذا هو الكفر بعينه؛ لأن من استحل معلومًا حرمته من الدين بالضرورة فقد كفر.