وبهذا يتكامل التوحيد ويؤتي ثماره، وهذا معنى قول أبي عبد الرحمن السلمي:"ما كنا نتجاوز عشر آيات حتى نعلم ما فيها من العلم والعمل"، ولنتأمل قوله -تعالى-:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ" (الصف:2، 3) .
الغلو في العلماء والتعصب لهم وتقديم أقوالهم
من المسائل التي تتعلق بالتوحيد هو ما نراه من تعصب لأقوال الرجال وغلو في العلماء وتقديم أقوالهم على الكتاب والسنة.
وهذه مسألة خطيرة جدًا، ما وجدت في قوم إلا أهلكتهم، وهي تنافي كمال التوحيد، وقد تصل ببعض الأفراد إلى الكفر"اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا" (التوبة: من الآية31) .
وقد حذر ابن عباس من عاقبة هذا الأمر، فقال:"يوشك أن تنزل عليكم حجارة من السماء، أقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ،وتقولون: قال أبو بكر وعمر" ( )
وكذلك نبه الإمام أحمد لهذه المسألة بقوله: عجبت لقوم عرفوا الإسناد وصحته، ويذهبون إلى رأي سفيان، والله -تعالى- يقول:"فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (النور: من الآية63) ، أتدري ما الفتنة؟ الفتنة الشرك.
قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن:
والأئمة -رحمهم الله- لم يقصروا في البيان، بل نهوا عن تقليدهم إذا استبانت السنة؛ لعلمهم أن من السنة شيئًا لم يعلموه وقد يبلغ غيرهم، وذلك كثير كما لا يخفى على من نظر في أقوال العلماء ( ) .