فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 34

لا تجد مسلمًا إلا ويقول لك: إنه يحب الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم بل إن حبهما أغلى لديه من كل محبوب.

ولكن انظر إلى تصرفه ومعاملاته وحياته لا تجد مصداق ذلك، فهو يقدم محبوب نفسه وشهوته على حب الله وأمره، ولذلك جاء قوله -تعالى- يعالج هذه القضية وهذا الخلل بين التصور والسلوك، فقال _سبحانه_:"قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ" (آل عمران: من الآية31) ، وصور هذه الحقيقة الشافعي، فقال:

تعصي الإله وأنت تزعم حبه

لو كان حبك صادقًا لأطعته

... هذا لعمرك في القياس شنيع

إن المحب لمن يحب مطيع

وقل مثل ذلك في سائر مسائل الاعتقاد، وخصوصًا لوازم الأسماء والصفات.

ومن هنا فإنه يجب على العلماء وطلاب العلم العناية بهذه القضية، وخصوصًا من يدرسون التوحيد، فلا يكتفون بتدريسها علمًا معرفيًا نظريًا، وإنما يجب أن يعنوا بأن يتفاعل معها المسلم وجدانيًا"إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ" (الأنفال:2) .

وكذلك عليهم أن يولوا جانب التطبيق أهمية قصوى؛ لأن العمل هو الثمرة من العلم:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا" (النساء: من الآية136) ،"قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْأِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا" (الحجرات: من الآية14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت